يعرب خبراء ومسؤولون في مجال الأمن السيبراني الحكومي عن قلقهم من أن مبادرات البيت الأبيض الأخيرة، بما في ذلك تقليص حجم القوى العاملة وإعادة الهيكلة، قد تعيق التقدم المحرز في تحسين وتوسيع الدفاعات الرقمية للبلاد. لسنوات، كانت الحكومة الفيدرالية تعمل على تحديث البنية التحتية للأمن السيبراني الخاصة بها، واستبدال البرامج القديمة، وتطبيق التصحيحات الأمنية، وتنفيذ تدابير الحماية الأساسية عبر شبكة واسعة من الأجهزة. لعبت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، التي تأسست في عام 2018 داخل وزارة الأمن الداخلي، دورًا رئيسيًا في رفع الحد الأدنى من المعايير الأمنية.
ومع ذلك، فإن التخفيضات الكبيرة في عدد الموظفين في وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية والإدارات الحيوية الأخرى تهدد الآن بعكس هذا التقدم. وفقًا لمصادر داخل مجتمع الأمن السيبراني، تؤثر التخفيضات على قدرة الوكالات على صيانة وتحديث أنظمتها، مما يجعلها عرضة للهجمات المحتملة.
لطالما كانت جهود الأمن السيبراني للحكومة الفيدرالية متخلفة عن القطاع الخاص، وتكافح لمواكبة التهديدات المتطورة. سلطت الاختراقات المتكررة للبيانات في السنوات الأخيرة الضوء على الحاجة الملحة لمعالجة نقاط الضعف هذه. كان الهدف من إنشاء وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية هو مركزة وتنسيق جهود الأمن السيبراني عبر الوكالات الحكومية، وتوفير الموارد والخبرات لتحسين دفاعاتها.
القلق الآن هو أن سياسات الإدارة الحالية تقوض فعالية وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية وتعوق قدرتها على الوفاء بمهمتها. إن تقليص حجم القوى العاملة الفيدرالية، لا سيما في الأدوار الفنية، يخلق فجوة في المهارات ويحد من قدرة الحكومة على الاستجابة للحوادث السيبرانية.
قال أحد خبراء الأمن السيبراني المطلعين على الوضع: "لقد قضينا الكثير من الوقت في محاولة تشجيع الحكومة على بذل المزيد". وأكد الخبير، الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الأمر، أن الحفاظ على وضع قوي للأمن السيبراني يتطلب استثمارًا مستمرًا وقوة عاملة ماهرة.
إن العواقب المحتملة لبنية تحتية فيدرالية للأمن السيبراني ضعيفة كبيرة. تحتفظ الوكالات الحكومية بكميات هائلة من البيانات الحساسة، بما في ذلك المعلومات الشخصية والسجلات المالية وأسرار الأمن القومي. يمكن أن يؤدي الهجوم السيبراني الناجح إلى اختراق هذه البيانات وتعطيل الخدمات الحيوية وتقويض ثقة الجمهور.
يزداد الوضع تعقيدًا بسبب التطور المتزايد للتهديدات السيبرانية. تقوم الجهات الفاعلة التابعة لدول قومية والمنظمات الإجرامية باستمرار بتطوير أدوات وتقنيات جديدة لاستغلال نقاط الضعف في الأنظمة الحكومية. تتطلب الحماية من هذه التهديدات اتباع نهج استباقي وقابل للتكيف، وهو أمر يصعب تحقيقه بموارد محدودة وقوة عاملة متضائلة.
لا يزال التأثير طويل المدى لهذه التغييرات غير واضح. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أنه إذا استمر الاتجاه الحالي، فإن وضع الأمن السيبراني للحكومة الفيدرالية سيستمر في التدهور، مما يجعله عرضة للهجوم بشكل متزايد. يتحول التركيز الآن إلى الكونجرس، الذي قد يحتاج إلى التدخل لضمان حصول وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية والوكالات الرئيسية الأخرى على الموارد التي تحتاجها لحماية البنية التحتية الرقمية للأمة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment