طور باحثون بوليمرات غير متجانسة عشوائية (RHPs) تحاكي الإنزيمات، مما يقدم مقاربة جديدة للمواد الاصطناعية ذات الوظائف الشبيهة بالبروتين، وفقًا لدراسة نشرت في مجلة Nature. استوحى الفريق، من المواقع النشطة لما يقرب من 1300 بروتين فلزي، وصمموا هذه البوليمرات غير المتجانسة العشوائية باستخدام طريقة التخليق في وعاء واحد، مما أدى بشكل فعال إلى إنشاء محاكيات إنزيمية بخصائص كيميائية معدلة إحصائيًا.
يعالج البحث تحديًا طال أمده في تكرار الوظائف المعقدة للبروتينات بشكل اصطناعي. في حين أن تكرار التسلسل الهرمي الهيكلي للبروتينات قد حقق بعض النجاح، إلا أن تحقيق عدم التجانس الوظيفي الخاص بها ظل بعيد المنال. يقترح الباحثون أنه من خلال برمجة الترتيب المكاني والزماني للسلاسل الجانبية على المستوى القطاعي في البوليمرات، فمن الممكن محاكاة سلوكيات البروتين. علاوة على ذلك، يمكن للحرية الدورانية المتأصلة في البوليمرات أن تعوض عن عدم وجود تسلسل دقيق للمونومرات، مما يؤدي إلى سلوك موحد عبر المجموعة.
وأشار مؤلفو الدراسة: "نقدم مونومرات رئيسية باعتبارها مكافئات للبقايا الوظيفية للبروتين ونقوم بتعديل الخصائص الكيميائية لقطاعات تحتوي على مونومرات رئيسية إحصائيًا، مثل كراهية الماء القطاعية". يسمح هذا النهج للبوليمرات غير المتجانسة العشوائية بتشكيل مواقع نشطة زائفة، مما يوفر للمونومرات الرئيسية بيئة دقيقة شبيهة بالبروتين.
تعتبر الآثار المترتبة على هذا البحث كبيرة، ومن المحتمل أن تؤثر على مجالات مختلفة، بما في ذلك التحفيز، وإيصال الأدوية، وعلم المواد. يمكن أن توفر المحاكيات الإنزيمية بدائل أكثر استقرارًا وفعالية من حيث التكلفة للإنزيمات الطبيعية في العمليات الصناعية. تفتح القدرة على تصميم البوليمرات بوظائف محددة الأبواب أمام إنشاء مواد جديدة بخصائص مصممة خصيصًا.
يسلط تطوير هذه البوليمرات غير المتجانسة العشوائية الضوء أيضًا على الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي (AI) في علم المواد. استخدم الباحثون بيانات من عدد كبير من البروتينات الفلزية لتوجيه تصميم البوليمرات الخاصة بهم. يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي تحليل مجموعات بيانات واسعة لتحديد الأنماط والعلاقات التي يصعب على البشر تمييزها، مما يسرع اكتشاف مواد جديدة. يتماشى هذا النهج مع الاتجاه الأوسع لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين خصائص المواد وتصميم جزيئات جديدة بوظائف محددة.
بالنظر إلى المستقبل، يخطط الباحثون لمواصلة تحسين تصميم البوليمرات غير المتجانسة العشوائية واستكشاف تطبيقاتها في مختلف المجالات. إن القدرة على إنشاء مواد اصطناعية تحاكي وظائف البروتينات يمكن أن تحدث ثورة في العديد من الصناعات، وتقدم حلولًا جديدة لمشاكل معقدة. تمثل الدراسة خطوة مهمة إلى الأمام في السعي لإنشاء إنزيمات اصطناعية ومواد وظيفية.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment