أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ في خطابه السنوي بمناسبة رأس السنة الجديدة في بكين أن إعادة توحيد الصين وتايوان أمر لا مفر منه. وجاء هذا التصريح، بعد يوم واحد من اختتام مناورات عسكرية صينية واسعة النطاق بالقرب من تايوان، ليؤكد مجددًا موقف الصين الثابت منذ فترة طويلة بشأن الجزيرة.
أكد شي جين بينغ على حتمية إعادة التوحيد، قائلاً: "إن إعادة توحيد وطننا الأم، وهو اتجاه العصر، لا يمكن وقفه". تعتبر الصين تايوان، وهي جزيرة تتمتع بالحكم الذاتي، جزءًا من أراضيها، وقد أكدت باستمرار نيتها ضمها، حتى لو تطلب ذلك استخدام القوة.
تأتي هذه التصريحات في أعقاب يومين من التدريبات العسكرية بالذخيرة الحية التي أجراها جيش التحرير الشعبي الصيني حول تايوان. وحاكت هذه التدريبات حصارًا للموانئ التايوانية الرئيسية وشملت أصولًا بحرية وجوية. وقد فسر الكثيرون التدريبات على أنها استعراض لقدرات الصين العسكرية وتحذير لتايوان وحلفائها.
ومما يزيد الوضع تعقيدًا القلق المتزايد داخل الأوساط الاستخباراتية الأمريكية بشأن القدرات العسكرية الصينية المتنامية. هناك تخوف متزايد من أن الصين قد تطور القدرة على شن هجوم ناجح على تايوان إذا قرر شي جين بينغ الشروع في مثل هذا العمل.
إن مفهوم "إعادة التوحيد" محوري للهوية الوطنية والأيديولوجية السياسية للصين. يعتبر الحزب الشيوعي الصيني تايوان مقاطعة انفصالية يجب إعادتها في النهاية إلى سيطرة البر الرئيسي. هذا الموقف متجذر في المطالبات التاريخية والمشاعر القومية.
تتمتع تايوان، المعروفة رسميًا باسم جمهورية الصين، بالحكم الذاتي منذ عام 1949 بعد الحرب الأهلية الصينية. الجزيرة لديها حكومة منتخبة ديمقراطياً وهوية سياسية متميزة. غالبية المواطنين التايوانيين لا يؤيدون الوحدة مع الصين في ظل النظام السياسي الحالي.
تحافظ الولايات المتحدة على سياسة "الغموض الاستراتيجي" فيما يتعلق بتايوان، مما يعني أنها لا تحدد صراحة ما إذا كانت ستتدخل عسكريًا في حالة وقوع هجوم صيني. ومع ذلك، فقد زادت الولايات المتحدة من وجودها العسكري في المنطقة وعززت علاقاتها مع تايوان في السنوات الأخيرة.
إن التوترات المستمرة بين الصين وتايوان لها آثار كبيرة على الاستقرار الإقليمي والعالمي. أي صراع عسكري في مضيق تايوان يمكن أن تكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية. يواصل المجتمع الدولي مراقبة الوضع عن كثب، ويحث الجانبين على ممارسة ضبط النفس والسعي إلى حوار سلمي. يبقى مستقبل تايوان غير مؤكد، مع احتمال حدوث حل سلمي وصراع مسلح.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment