سيكون هدير الجماهير في طنجة صاخبًا يوم السبت، ولكن بالنسبة للاعبين السودانيين الذين سيخوضون المباراة ضد السنغال، فمن المرجح أن يتردد صدى نوع مختلف من الضوضاء بصوت أعلى. ضوضاء الصراع والنزوح وأمة تكافح من أجل الحفاظ على تماسكها. بينما تصل السنغال، حاملة لقب كأس الأمم الأفريقية، كمرشحة للفوز بالبطولة، فإن السودان يحمل ثقل أمة تتوق إلى لحظة راحة، وشعاع أمل وسط الظلام.
لا يمكن أن يكون التباين أكثر وضوحًا. فالسنغال، بقيادة نيكولاس جاكسون المتألق، الذي سجل هدفين ضد بوتسوانا لبدء حملتهم، تمثل منارة للاستقرار والبراعة الكروية. كانت رحلتهم إلى دور الـ 16 خطوة واثقة، تؤكد مكانتهم كقوة قارية. أما السودان، المصنف 117 عالميًا، فقد تعثر في طريقه، وهو دليل على صموده وروحه التي لا تتزعزع في مواجهة الشدائد التي لا يمكن تصورها.
تعتبر مشاركة السودان في كأس الأمم الأفريقية في حد ذاتها انتصارًا. فالصراع المستمر، وهو صراع وحشي على السلطة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، قد دمر البلاد. نزح الملايين، ودمرت البنية التحتية، وتمزق النسيج الاجتماعي السوداني. كرة القدم، في هذا السياق، تصبح أكثر من مجرد لعبة. إنها رمز للهوية الوطنية، ومصدر للوحدة في بلد مزقته الحرب.
يوضح عمر حسن، وهو صحفي سوداني يغطي البطولة: "بالنسبة للشعب السوداني، هذه المباراة هي أكثر من مجرد كرة قدم". "إنها تتعلق بإظهار للعالم أن السودان لا يزال موجودًا، وأننا ما زلنا نقاتل، وما زلنا نحلم. هؤلاء اللاعبون يحملون آمال أمة على أكتافهم".
التحدي على أرض الملعب هائل. تفتخر السنغال بفريق يعج بالمواهب، من خبرة ساديو ماني إلى حيوية جاكسون الشابة. إن انضباطهم التكتيكي ومهاراتهم الهجومية تجعلهم خصمًا هائلاً. من ناحية أخرى، يعتمد السودان على الشجاعة والتصميم والروح الجماعية التي تشكلت في بوتقة الصراع. وقد أكد مدربهم على أهمية الصلابة الدفاعية والاستفادة من أي فرص تتاح لهم.
اعترف قائد المنتخب السوداني في مؤتمر صحفي قبل المباراة: "نعلم أننا الأقل حظًا". "لكننا لسنا خائفين. لقد واجهنا تحديات أصعب من هذه في شوارع بلدنا. سنقاتل من أجل كل كرة، من أجل كل شبر في الملعب، من أجل فخر السودان".
تتجاوز المباراة حدود الرياضة. إنه لقاء بين داود وجالوت، صراع بين واقعين متناقضين. بينما تسعى السنغال إلى ترسيخ هيمنتها على الساحة الأفريقية، يسعى السودان إلى تقديم لحظة فرح، وهروب عابر من الحقائق القاسية للحرب، إلى أمة في أمس الحاجة إليها. بغض النظر عن النتيجة، فإن وجود السودان في دور الـ 16 هو شهادة على القوة الدائمة للروح الإنسانية، وتذكير بأنه حتى في أحلك الأوقات، يمكن للأمل أن يجد طريقة للتألق. العالم سيشاهد، ليس فقط من أجل كرة القدم، ولكن من أجل قصة الصمود والتصميم التي يجلبها السودان إلى مسرح كأس الأمم الأفريقية.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment