تعتمد الأبحاث بشكل متزايد على العضيات الدماغية، وهي عبارة عن تجمعات من الخلايا البشرية تحاكي جوانب من نمو الدماغ البشري، لدراسة حالات مثل التوحد والفصام وحتى سرطان الدماغ. يمكن لهذه الأجزاء الصغيرة من الأنسجة العصبية، والتي بحجم حبة البازلاء، أن تنمو لأشهر أو حتى سنوات في المختبر، مما يوفر فرصًا غير مسبوقة لفهم تعقيدات الدماغ البشري. ومع ذلك، فإن استخدامها يثير أيضًا مخاوف أخلاقية، لا سيما وأن الدماغ مرتبط ارتباطًا وثيقًا بإحساسنا بذاتنا.
كانت الاعتبارات الأخلاقية المحيطة بالعضيات الدماغية محور اجتماع استمر يومين عقد مؤخرًا في شمال كاليفورنيا، وجمع بين العلماء وعلماء الأخلاق والمدافعين عن المرضى والصحفيين. تركزت المناقشات على أسئلة مثل مدى ملاءمة وضع العضيات البشرية في دماغ حيوان، واحتمال شعور العضيات بالألم أو تطور الوعي، والحاجة إلى تنظيم في هذا المجال من البحث. وأشار أحد المشاركين: "نحن نتحدث عن عضو يقع في صميم الوعي البشري"، مسلطًا الضوء على حساسية القضية.
تُشتق العضيات الدماغية من الخلايا البشرية، وغالبًا ما تكون خلايا جلدية تتم إعادة برمجتها إلى خلايا جذعية مستحثة متعددة القدرات (iPSCs). يمكن بعد ذلك حث هذه الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات على التمايز إلى أنواع مختلفة من خلايا الدماغ، والتي تتجمع ذاتيًا في هيكل ثلاثي الأبعاد يشبه الدماغ النامي. على الرغم من أنها ليست نسخة طبق الأصل من الدماغ البشري، إلا أن العضيات تظهر العديد من ميزات التطور المبكر للدماغ، بما في ذلك تكوين مناطق مختلفة من الدماغ وإنشاء شبكات عصبية.
يوفر استخدام العضيات الدماغية العديد من المزايا مقارنة بالطرق التقليدية لدراسة الدماغ. فهي تسمح للباحثين بدراسة نمو الدماغ البشري بطريقة غير ممكنة باستخدام النماذج الحيوانية أو الأنسجة البشرية بعد الوفاة. كما أنها توفر منصة لاختبار آثار الأدوية والتدخلات الأخرى على الدماغ.
على الرغم من إمكاناتها، تثير العضيات الدماغية أيضًا مخاوف أخلاقية كبيرة. أحد هذه المخاوف هو احتمال أن تطور العضيات مستوى معينًا من الوعي أو الإحساس. في حين أن العضيات الحالية بعيدة كل البعد عن القدرة على التفكير أو الشعور بنفس طريقة الدماغ البشري، إلا أن الباحثين يستكشفون طرقًا لجعلها أكثر تعقيدًا ووظيفية. وهذا يثير السؤال عما إذا كانت هناك نقطة يجب عندها منح العضيات مستوى معينًا من الاعتبار الأخلاقي.
هناك قلق آخر يتمثل في استخدام العضيات الدماغية في النماذج الحيوانية. قام بعض الباحثين بزرع عضيات دماغية بشرية في أدمغة الحيوانات، مثل الفئران، لدراسة كيفية اندماج العضيات مع دماغ المضيف. وهذا يثير مخاوف بشأن احتمال إنشاء حيوانات ذات قدرات إدراكية محسنة أو سلوك متغير.
يتطور مجال أبحاث العضيات الدماغية بسرعة، ومن المرجح أن تصبح الاعتبارات الأخلاقية المحيطة باستخدامها أكثر تعقيدًا في المستقبل. من المهم للعلماء وعلماء الأخلاق والجمهور المشاركة في حوار مستمر حول هذه القضايا لضمان استخدام هذه التكنولوجيا القوية بمسؤولية. تظل مسألة من الذي يجب أن ينظم هذا البحث، إن وجد، نقطة نقاش رئيسية مع تقدم المجال.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment