تحتفظ الجدران العقيمة لمركز شرطة تينانت كريك بصمت لا يقطعه سوى أصداء الحزن. في يوم السبت الماضي، أصبح هذا الصمت كفناً لأم لخمسة أطفال من السكان الأصليين تبلغ من العمر 44 عامًا، توفيت أثناء الاحتجاز، مما أشعل شرارة سؤال مألوف ومؤلم: من سيحقق حقًا؟ بينما تشير شرطة الإقليم الشمالي إلى أن سبب الوفاة المحتمل هو حالة طبية، فإن وكالة العدالة للسكان الأصليين في شمال أستراليا (NAAJA) مصرة على أن التحقيق الداخلي ببساطة غير كافٍ. تؤكد هذه المأساة على الدعوة المستمرة إلى الرقابة المستقلة، وهو مطلب تضخمه الأعداد غير المتناسبة لوفيات السكان الأصليين أثناء الاحتجاز في جميع أنحاء أستراليا.
جاءت الوفاة، التي وقعت في 27 ديسمبر، بعد اعتقال المرأة في يوم عيد الميلاد بتهمة الاعتداء المشدد المزعوم. التفاصيل المحيطة بالظروف داخل زنزانتها لا تزال شحيحة، مما يثير مخاوف بشأن الشفافية والمساءلة. تقوم وحدة الجرائم الكبرى التابعة لشرطة الإقليم الشمالي حاليًا بالتحقيق، مع إشراف من الطبيب الشرعي، ولكن بالنسبة للكثيرين، فإن هذا لا يقدم سوى القليل من الطمأنينة. إن تضارب المصالح المتأصل في قيام الشرطة بالتحقيق مع نفسها هو نقطة خلاف طويلة الأمد.
تأتي هذه القضية في وقت يتم فيه استكشاف الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد كأداة محتملة لتعزيز الشفافية والموضوعية في إنفاذ القانون. يمكن استخدام الأنظمة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، على سبيل المثال، لتحليل لقطات الكاميرات المثبتة على الجسم، وتحديد التحيزات المحتملة في ممارسات الشرطة، وحتى التنبؤ بالأحداث السلبية في الحجز ومنعها. ومع ذلك، فإن تطبيق هذه التقنيات يثير أسئلة أخلاقية معقدة. من يسيطر على الخوارزميات؟ كيف تتم حماية خصوصية البيانات؟ وهل يمكن للذكاء الاصطناعي حقًا القضاء على التحيز البشري، أم أنه ببساطة يعكس تحيزات منشئيه؟
قال متحدث باسم وكالة العدالة للسكان الأصليين في شمال أستراليا (NAAJA): "إن إجراء تحقيق مستقل أمر بالغ الأهمية لضمان الشفافية والمساءلة". "يحتاج المجتمع إلى الثقة في أن هذه الوفاة سيتم فحصها بدقة وحيادية. لا يمكننا الاستمرار في السماح للتحقيقات الداخلية بأن تكون الآلية الوحيدة لمعالجة هذه المآسي." تعكس هذه المشاعر عدم ثقة أوسع في النظام، تغذيها المظالم التاريخية ونقص الاستجابة المتصور لمخاوف السكان الأصليين.
إن تطبيق الذكاء الاصطناعي في هذا السياق لا يخلو من التحديات. يعد التحيز الخوارزمي، حيث تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي على إدامة أو تضخيم التحيزات المجتمعية القائمة، مصدر قلق كبير. إذا كانت البيانات المستخدمة لتدريب نظام الذكاء الاصطناعي تعكس ممارسات شرطية متحيزة، فقد يعزز النظام عن غير قصد هذه التحيزات. علاوة على ذلك، فإن طبيعة "الصندوق الأسود" لبعض خوارزميات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تجعل من الصعب فهم كيفية اتخاذ القرارات، مما يعيق المساءلة والشفافية.
على الرغم من هذه التحديات، يقدم الذكاء الاصطناعي حلولًا محتملة. على سبيل المثال، يمكن استخدام الأنظمة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات المتعلقة بالوفيات أثناء الاحتجاز، وتحديد الأنماط وعوامل الخطر، وتطوير استراتيجيات للوقاية. يمكن أيضًا استخدام الذكاء الاصطناعي لمراقبة الظروف في مرافق الاحتجاز، واكتشاف علامات الضيق لدى المحتجزين، وتنبيه الموظفين إلى حالات الطوارئ المحتملة.
بالنظر إلى المستقبل، يتطلب دمج الذكاء الاصطناعي في التحقيق في الوفيات أثناء الاحتجاز دراسة متأنية للآثار الأخلاقية والقانونية. من الضروري التأكد من أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تستخدم بطريقة تعزز العدالة والشفافية والمساءلة. ويشمل ذلك وضع مبادئ توجيهية واضحة لجمع البيانات واستخدامها، والتأكد من أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي خالية من التحيز، وتوفير آليات للرقابة والمراجعة المستقلة.
تعتبر الوفاة في تينانت كريك بمثابة تذكير صارخ بالحاجة الملحة إلى إصلاح نظامي. في حين أن الذكاء الاصطناعي يقدم أدوات محتملة لتحسين الشفافية والمساءلة، إلا أنه ليس حلاً سحريًا. في النهاية، تتطلب معالجة قضية وفيات السكان الأصليين أثناء الاحتجاز اتباع نهج متعدد الأوجه يشمل تحقيقات مستقلة، وتدريب على الوعي الثقافي لضباط إنفاذ القانون، والالتزام بمعالجة العوامل الاجتماعية والاقتصادية الكامنة وراء ارتفاع معدلات سجن السكان الأصليين. الصمت في مركز شرطة تينانت كريك يتطلب استجابة - استجابة عادلة وفعالة في آن واحد.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment