سوف يتردد صدى هتافات الجماهير، وهي عبارة عن مزيج من الطبول والتشجيع، في أرجاء ملعب ابن بطوطة في طنجة، المغرب، يوم السبت. ولكن تحت سطح هذه المواجهة في دور الـ16 من كأس الأمم الأفريقية بين السنغال والسودان تكمن قصة أعمق بكثير من مجرد كرة القدم. فبالنسبة للسودان، الفريق الأقل تصنيفًا المتبقي في المنافسة، هذه المباراة هي أكثر من مجرد لعبة؛ إنها منارة أمل تومض وسط ظلال الحرب.
تصل السنغال، حاملة لقب كأس الأمم الأفريقية، باعتبارها المرشحة الأوفر حظًا. وقد تم تمهيد طريقها إلى الأدوار الإقصائية بأهداف نيكولاس جاكسون، الذي سجل ثنائية ضد بوتسوانا، مما مهد الطريق لأداء مهيمن في دور المجموعات. وإلى جانب ساديو ماني، يشكل جاكسون قوة هجومية هائلة، عززت مكانة السنغال كمرشح للقب. يمثل أسود التيرانجا، كما يُعرفون، أمة تعج بالمواهب الكروية، وهو دليل على قوة الرياضة الموحدة في بلد يسعى إلى تحقيق الاستقرار المستمر والنمو الاقتصادي.
ولكن على الجانب الآخر من الملعب، تختلف قصة السودان اختلافًا صارخًا. لقد أدى الصراع المستمر في وطنهم إلى تشريد الملايين، مما أدى إلى أزمة إنسانية استولت على اهتمام المجتمع الدولي. بالنسبة للمنتخب السوداني، فإن مجرد الوصول إلى دور الـ16 في كأس الأمم الأفريقية هو انتصار في حد ذاته. تُلعَب كل مباراة بوزن أمة تتوق إلى السلام والاستقرار على أكتافهم. يوفر وجودهم في البطولة فترة راحة قصيرة من النضالات اليومية التي يواجهها شعبهم، وفرصة لنسيان أهوال الحرب مؤقتًا والالتفاف حول قضية مشتركة.
يقول عمر حسن، وهو صحفي سوداني يغطي البطولة: "كرة القدم لديها القدرة على التوحيد، وتجاوز الحدود والصراعات". "بالنسبة للشعب السوداني، هذه المباراة هي رمز للصمود، وتذكير بأنه حتى في أحلك الأوقات، لا يزال الأمل ممكنًا".
التباين بين الفريقين لافت للنظر. السنغال، وهي دولة تبني بثبات إرثها الكروي، تفتخر بلاعبين عالميين يمارسون تجارتهم في أفضل الدوريات الأوروبية. من ناحية أخرى، يعتمد السودان على فريق يتكون إلى حد كبير من لاعبين محليين، وكثير منهم تضرروا بشكل مباشر من الصراع. لقد تعطلت الدورات التدريبية، وكانت الرحلات محفوفة بالمخاطر، والخسائر النفسية على اللاعبين لا تقدر بثمن.
على الرغم من الصعاب التي تواجههم، كانت رحلة السودان لا تقل عن كونها ملهمة. كان تأهلهم لكأس الأمم الأفريقية في حد ذاته شهادة على روحهم التي لا تتزعزع، وتحدت عروضهم في دور المجموعات التوقعات. إنهم فريق تشكل في الشدائد، ويلعب بشغف وتصميم يتجاوز مجرد الطموح الرياضي.
يعترف أحمد موسى، مدرب السودان: "نعلم أننا نواجه خصمًا صعبًا في السنغال". "لكننا سنلعب بفخر ونقاتل من أجل كل كرة. نريد أن نمنح شعبنا شيئًا ليهتفوا له، وسببًا للاعتقاد بأن أيامًا أفضل تنتظرنا".
ستكون المباراة في طنجة أكثر من مجرد مباراة كرة قدم. سيكون صراعًا بين واقعين متناقضين، واجتماعًا بين دولتين لهما قصص مختلفة تمامًا لترويها. بينما تسعى السنغال إلى ترسيخ مكانتها كقوة كروية أفريقية، يلعب السودان من أجل شيء أعظم بكثير: أمل أمة مزقتها الحرب. بغض النظر عن النتيجة، فإن وجود السودان في دور الـ16 من كأس الأمم الأفريقية بمثابة تذكير قوي بالروح الإنسانية الدائمة وقوة كرة القدم الموحدة في مواجهة الشدائد. سيراقب العالم، ليس فقط من أجل مشهد المباراة، ولكن من أجل قصة الصمود والأمل التي تتكشف على أرض الملعب.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment