يواجه القطاع الدفاعي نقصًا كبيرًا في المهارات، مما يؤثر على الجداول الزمنية للمشاريع والابتكار، وفقًا لتقرير حديث لجوي فاي. يمتد هذا النقص عبر تخصصات متعددة، من هندسة البرمجيات والأمن السيبراني إلى الهندسة الميكانيكية والتصنيع المتقدم، مما يخلق تحديات للشركات والوكالات الحكومية على حد سواء.
إن نقص الموظفين المؤهلين حاد بشكل خاص في المجالات التي تتطلب معرفة متخصصة بتقنيات وبروتوكولات الدفاع. وذكر فاي في تقريره: "إننا نشهد فجوة حقيقية بين المهارات المتاحة والمهارات المطلوبة لتطوير وصيانة أنظمة دفاع متطورة". ويشمل ذلك الخبرة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والمواد المتقدمة، وكلها ضرورية لتطوير الأسلحة وأنظمة الدفاع من الجيل التالي.
تعزى أزمة المهارات إلى عدة عوامل، بما في ذلك شيخوخة القوى العاملة، وزيادة المنافسة من القطاع التجاري على المواهب التقنية، والنظرة إلى عدم جاذبية الوظائف الدفاعية بين الأجيال الشابة. ينجذب العديد من الخريجين الحاصلين على شهادات في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) إلى الرواتب الأعلى وبريق وادي السيليكون المتصور، مما يترك صناعة الدفاع تكافح من أجل المنافسة.
هذا النقص له آثار مباشرة على الأمن القومي. إن التأخير في تطوير ونشر تقنيات الدفاع الجديدة قد يعرض قدرة البلاد على الاستجابة للتهديدات الناشئة للخطر. علاوة على ذلك، فإن نقص المتخصصين المهرة في مجال الأمن السيبراني يجعل الأنظمة الدفاعية عرضة للهجمات الإلكترونية.
تستجيب الشركات للأزمة بعدة طرق. يستثمر البعض في برامج تدريب داخلية لرفع مستوى مهارات الموظفين الحاليين. ويتعاون البعض الآخر مع الجامعات والمدارس المهنية لتطوير مناهج متخصصة تلبي احتياجات صناعة الدفاع. على سبيل المثال، أعلنت شركة لوكهيد مارتن مؤخرًا عن شراكة مع كلية مجتمع محلية لإنشاء برنامج يركز على تقنيات التصنيع المتقدمة ذات الصلة ببرنامج الطائرة المقاتلة F-35 التابع لها. يهدف هذا البرنامج إلى تزويد الطلاب بخبرة عملية ومسار مباشر للتوظيف في مرافق لوكهيد مارتن.
يتضمن نهج آخر زيادة الجهود المبذولة لجذب العمال الأصغر سنًا والاحتفاظ بهم. ويشمل ذلك تقديم رواتب ومزايا تنافسية، فضلاً عن تهيئة بيئة عمل أكثر جاذبية. وتؤكد بعض الشركات أيضًا على أهمية العمل الذي يتم إنجازه في القطاع الدفاعي، وتسليط الضوء على فرصة المساهمة في الأمن القومي وإحداث فرق حقيقي في العالم.
تتخذ وزارة الدفاع أيضًا خطوات لمعالجة فجوة المهارات. وتشمل هذه الخطوات مبادرات لتبسيط عملية التوظيف، وتوسيع برامج المنح الدراسية لطلاب العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، والترويج للوظائف الدفاعية لجمهور أوسع. تعمل وزارة الدفاع أيضًا على تحسين برامج التدريب الداخلية الخاصة بها وخلق المزيد من الفرص للتطوير المهني.
لا يزال التأثير طويل المدى لأزمة المهارات على القطاع الدفاعي غير واضح. ومع ذلك، فمن الواضح أن معالجة هذا التحدي ستتطلب تضافر جهود الصناعة والحكومة والأوساط الأكاديمية. سيكون الاستثمار المستمر في التدريب والتعليم والتوعية ضروريًا لضمان حصول القطاع الدفاعي على القوى العاملة الماهرة التي يحتاجها لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment