في أعقاب الضربات الأمريكية التي أسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة "ستدير" فنزويلا حتى يمكن ضمان "انتقال آمن وسليم وحكيم". وأكد ترامب كذلك أن شركات النفط الأمريكية ستصلح "البنية التحتية المتهالكة" في فنزويلا و "تبدأ في جني الأموال للبلاد".
أدت العملية العسكرية الأمريكية، التي جرت صباح يوم السبت، إلى القبض على مادورو وزوجته، السيدة الأولى سيليا فلوريس. تم نقل الزوجان من كاراكاس عبر طائرة هليكوبتر أمريكية إلى السفينة الحربية USS Iwo Jima في البحر الكاريبي. وفي وقت لاحق، تم نقلهما جواً إلى قاعدة خليج غوانتانامو البحرية في كوبا قبل نقلهما إلى ولاية نيويورك ونقلهما في النهاية إلى مركز الاحتجاز الحضري في بروكلين، نيويورك.
أعلن نائب رئيس فنزويلا حالة الطوارئ الوطنية، مندداً بالعمل الأمريكي باعتباره "عدواناً عسكرياً" ومؤكداً أن مادورو لا يزال الزعيم الشرعي للبلاد.
يمثل التدخل تصعيداً كبيراً في التوترات القائمة منذ فترة طويلة بين الولايات المتحدة وفنزويلا. العلاقات متوترة منذ سنوات، خاصة منذ صعود هوغو شافيز والتبني اللاحق للسياسات الاشتراكية، بما في ذلك تأميم الصناعات الرئيسية. لطالما اتهمت الولايات المتحدة حكومة مادورو بالفساد وانتهاكات حقوق الإنسان وسوء الإدارة الاقتصادية، مما أدى إلى انتشار الفقر وأزمة إنسانية.
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم، لكن إنتاجها النفطي انخفض في السنوات الأخيرة بسبب نقص الاستثمار والفساد والعقوبات الأمريكية. أدت المشاكل الاقتصادية في البلاد إلى عدم الاستقرار السياسي والهجرة الجماعية، مما أثر على الدول المجاورة في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.
أثار التدخل الأمريكي إدانة من بعض الجهات الفاعلة الدولية، التي تعتبره انتهاكاً لسيادة فنزويلا وخرقاً للقانون الدولي. يجادل النقاد بأن مثل هذه الإجراءات تقوض التعددية ويمكن أن تشكل سابقة خطيرة للتدخل في بلدان أخرى. ومع ذلك، أعربت دول أخرى عن دعمها للعمل الأمريكي، مشيرة إلى الحاجة إلى استعادة الديمقراطية والاستقرار في فنزويلا.
مستقبل فنزويلا لا يزال غير مؤكد. لم تحدد الولايات المتحدة بعد خطة مفصلة "للانتقال" الذي تتصوره، كما أنها لم تحدد الدور الذي ستلعبه شركات النفط الأمريكية في إعادة بناء البنية التحتية النفطية للبلاد. من المرجح أن تزداد الأمور تعقيداً بسبب الانقسامات الداخلية داخل فنزويلا واحتمال مقاومة السيطرة الأمريكية. يراقب المجتمع الدولي التطورات عن كثب، ويدعو الكثيرون إلى حل سلمي ومتفاوض عليه للأزمة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment