قد يكون جدل طويل الأمد حول سلامة عقار تاميفلو الخاص بالإنفلونزا لدى الأطفال يقترب من نهايته، حيث تشير أبحاث جديدة إلى أن العقار ليس مسؤولاً عن الأحداث العصبية والنفسية الخطيرة مثل النوبات والهلوسة. وجد باحثون في مستشفى مونرو كاريل جونيور للأطفال في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت أن الإنفلونزا نفسها، وليس الدواء المضاد للفيروسات، هي المسؤولة عن هذه الأحداث. وأشارت الدراسة، التي صدرت في 5 يناير 2026، إلى أن الأطفال الذين عولجوا بعقار تاميفلو كانوا أقل عرضة بنحو النصف لخطر الإصابة بهذه الأحداث مقارنة بالأطفال المصابين بالإنفلونزا الذين لم يتلقوا العلاج.
تمثل النتائج تحولًا كبيرًا في الفهم، حيث شكك المتخصصون الطبيون منذ فترة طويلة فيما إذا كان تاميفلو يساهم في ظهور أعراض عصبية ونفسية لدى الأطفال. وكانت التقارير عن النوبات والارتباك والهلوسة لدى الأطفال الذين يتناولون الدواء قد غذت سابقًا حالة من عدم اليقين والقلق. وتشير الأبحاث الجديدة إلى أن الدواء قد يكون وقائيًا وليس ضارًا.
وذكر مؤلفو الدراسة: "لسنوات عديدة، تساءل الأطباء عما إذا كان دواء مضاد للفيروسات يوصف عادة للأطفال المصابين بالإنفلونزا مسؤولاً عن أعراض عصبية ونفسية خطيرة، أو ما إذا كانت هذه الآثار ناتجة بالفعل عن العدوى نفسها".
تتجاوز الآثار المترتبة على هذا البحث الفهم المباشر لملف سلامة تاميفلو. وتسلط الضوء على التحديات المتمثلة في تمييز الآثار الجانبية للأدوية عن أعراض المرض الأساسي، لا سيما في الفئات السكانية الضعيفة مثل الأطفال. يمكن أن تكون منهجية الدراسة، التي تضمنت تحليلًا إحصائيًا متقدمًا للتحكم في العوامل المربكة، بمثابة نموذج للتحقيقات المستقبلية في سلامة الأدوية.
في حين أن الدراسة تقدم أدلة دامغة، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد هذه النتائج ولاستكشاف الآليات التي قد يوفر بها تاميفلو الحماية ضد الأحداث العصبية والنفسية. يمكن للدراسات المستقبلية أيضًا أن تبحث في الدور المحتمل للذكاء الاصطناعي في تحليل مجموعات البيانات الكبيرة لمعلومات المرضى لتحديد التأثيرات الدوائية الدقيقة وأنماط الأمراض. يمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي، التي تم تدريبها على كميات هائلة من البيانات السريرية، أن تكتشف أنماطًا قد تغيب عن الملاحظة البشرية، مما يؤدي إلى تقييمات أكثر دقة لسلامة الأدوية وفعاليتها.
يخطط فريق البحث لإجراء مزيد من الدراسات للتحقيق في الآليات المحددة التي قد تؤدي بها الإنفلونزا إلى إثارة أحداث عصبية ونفسية لدى الأطفال وكيف يمكن أن يتداخل تاميفلو مع هذه العمليات. من المحتمل أن تتضمن هذه الدراسات التعاون مع خبراء في علم الفيروسات وعلم الأعصاب وعلم الأدوية.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment