تهب الرياح عاصفة، وترتجف الأغصان العارية لشجرة البلوط خارج النافذة. في الداخل، يفوح البخار من قدح دافئ، ولكن في الخارج، تستمر الحياة، بل وتزدهر. تلمح العين ومضة قرمزيّة – طائر الكاردينال الشمالي، جريء في مواجهة السماء الرمادية، يرفرف نحو وعاء تغذية مليء ببذور عباد الشمس الزيتية السوداء. قد يبدو الشتاء وكأنه زر إيقاف مؤقت للطبيعة، ولكن بالنسبة لعشاق الطيور، فقد حان وقت العرض.
بالنسبة للكثيرين، يثير الشتاء صورًا لمناظر طبيعية قاحلة ومخلوقات في حالة سبات. في حين أن بعض الطيور تهاجر إلى مناخات أكثر دفئًا، فإن عددًا مفاجئًا منها يصمد، مما يوفر فرصة فريدة للمراقبة. مع ذهاب الأوراق، يصبح اكتشاف هؤلاء السكان ذوي الريش أسهل بكثير، مما يحول حتى الفناء الخلفي الصغير إلى موقع رئيسي لمشاهدة الطيور. بصفتي شخصًا يقضي وقته في اختبار مغذيات الطيور الذكية، فإنني أسعى باستمرار إلى طرق لجذب مجموعة متنوعة من الطيور، بغض النظر عن الموسم. وإذا كان وعاء تغذية الطيور الجديد الذي قمت بفتحه خلال العطلات لا يزال ينتظر أول زبون له، فالآن هو الوقت المثالي لاتخاذ إجراء.
إن جذب الطيور في الشتاء يتعلق بأكثر من مجرد نثر البذور. يتعلق الأمر بفهم احتياجاتهم وخلق بيئة ترحيبية. فكر في الأمر على أنه تهيئة المسرح لمشهد الحياة البرية الشتوي. المفتاح هو التنوع. في حين أن بعض الطيور تكتفي بنوع واحد من البذور، فإن تقديم مزيج يلبي احتياجات مجموعة واسعة من الأنواع. تعتبر بذور عباد الشمس الزيتية السوداء مفضلة عالميًا، حيث توفر نسبة عالية من الدهون ضرورية للبقاء على قيد الحياة في البرد. ولكن لا تتوقف عند هذا الحد. تجذب بذور النيجر طيور الحسون، بينما تقدم قوالب الدهن دفعة طاقة تشتد الحاجة إليها لأكلة الحشرات.
"على الرغم من أنك قد ترى تنوعًا أقل من حيث الأنواع خلال أشهر الشتاء، إلا أنه لا يزال هناك الكثير من الطيور حولك"، كما توضح الدكتورة إميلي كارتر، عالمة الطيور في الجامعة المحلية. "تواجه هذه الطيور ظروفًا قاسية، ويمكن أن يوفر توفير مصدر غذاء موثوق به فرقًا حقيقيًا في بقائها على قيد الحياة." تؤكد الدكتورة كارتر على أهمية المياه العذبة، حتى عندما تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر. يمكن أن يكون حوض استحمام الطيور المُدفأ منقذًا للحياة، حيث يوفر موردًا حيويًا عندما تتجمد مصادر المياه الطبيعية.
بالإضافة إلى الطعام والماء، يعتبر المأوى عنصرًا حاسمًا آخر. توفر الأشجار والشجيرات دائمة الخضرة الحماية من الرياح والثلوج، مما يوفر للطيور مكانًا آمنًا للاستقرار والهروب من الحيوانات المفترسة. ضع في اعتبارك إضافة كومة من الفروع إلى الفناء الخاص بك، وهي طريقة بسيطة وفعالة لإنشاء ملاذ للطيور التي تتغذى على الأرض مثل جونكو والعصافير.
تمتد مكافآت إطعام الطيور في الشتاء إلى ما هو أبعد من مجرد متعة المراقبة. إنها فرصة للتواصل مع الطبيعة، والتعرف على الأنواع المختلفة، والمساهمة في رفاهيتها. إنه تذكير بأنه حتى في أعماق الشتاء، تستمر الحياة، نابضة بالحياة ومرنة، خارج نوافذنا مباشرة. لذا، املأ مغذيات الطيور، وأزل الثلج من حوض الاستحمام، واستعد للدهشة من جمال وتنوع الطيور التي تعتبر الفناء الخلفي الخاص بك موطنًا لها هذا الشتاء.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment