أعرب ستة حلفاء أوروبيين عن دعمهم للدنمارك في أعقاب تأكيدات متجددة من جانب الولايات المتحدة بشأن الحاجة إلى السيطرة على جرينلاند. وأكد البيان المشترك الصادر عن قادة المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والدنمارك أن "جرينلاند ملك لشعبها، والدنمارك وجرينلاند وحدهما يمكنهما اتخاذ القرارات بشأن المسائل المتعلقة بعلاقاتهما".
يأتي هذا الدعم الدبلوماسي بعد أن صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد بأن الولايات المتحدة "تحتاج" جرينلاند، وهي منطقة تتمتع بحكم شبه ذاتي تابعة للدنمارك، لأسباب تتعلق بالأمن القومي. ولم يستبعد ترامب إمكانية استخدام القوة للاستيلاء على الإقليم، مما دفع رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن إلى التحذير يوم الاثنين من أن أي هجوم أمريكي سيشكل نهاية حلف شمال الأطلسي (الناتو).
يعمل الناتو، وهو تحالف عسكري عبر الأطلسي، بمبدأ الدفاع الجماعي، حيث يعتبر الهجوم على أحد الأعضاء هجومًا على الجميع. وقد تشكل الحلف في أعقاب الحرب العالمية الثانية لحماية السلام والأمن في منطقة شمال الأطلسي.
يأتي الاهتمام المتجدد بالأهمية الاستراتيجية لجرينلاند في أعقاب فترة من التوتر الجيوسياسي المتزايد، بما في ذلك التدخل العسكري الأمريكي الأخير في فنزويلا. وخلال تلك العملية، ورد أن قوات أمريكية دخلت فنزويلا لاعتقال الرئيس نيكولاس مادورو بتهم تتعلق بالمخدرات والأسلحة، بهدف تقديمه للمحاكمة في نيويورك.
تتمتع جرينلاند، على الرغم من كونها جزءًا من مملكة الدنمارك، بدرجة كبيرة من الحكم الذاتي. ويتكون سكانها البالغ عددهم حوالي 56000 نسمة بشكل أساسي من شعب الإنويت، الذين سكنوا الجزيرة منذ آلاف السنين. وقد جعل موقع الجزيرة الاستراتيجي بين المحيطين الأطلسي والقطبي الشمالي، إلى جانب مواردها الطبيعية الوفيرة، نقطة اهتمام لمختلف القوى العالمية عبر التاريخ.
لا يزال الوضع الحالي متوتراً، حيث تسعى الحكومة الدنماركية للحصول على تأكيدات من الولايات المتحدة بشأن نواياها تجاه جرينلاند. ويؤكد الموقف الموحد للحلفاء الأوروبيين على أهمية احترام استقلالية جرينلاند والالتزام بالقانون الدولي في حل النزاعات الإقليمية. ومن المرجح أن تتضمن الخطوات التالية إجراء مناقشات دبلوماسية بين الدول المعنية لتهدئة الوضع وإعادة التأكيد على مبادئ الاحترام المتبادل والتعاون داخل حلف الناتو.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment