رسمت الادعاءات صورة قاتمة: موظفون شباب في ماكدونالدز، بعضهم بالكاد تجاوزوا سن المراهقة، تعرضوا لاعتداءات وتحرشات داخل الأقواس الذهبية المألوفة. كشف تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) العام الماضي عن هذه الادعاءات بوجود "ثقافة سامة" في عملاق الوجبات السريعة، مما أثار شكوى رسمية من ائتلاف من النقابات العمالية. الآن، تتدخل حكومة المملكة المتحدة، وتعرض التوسط في الخلاف المتصاعد بين النقابات وماكدونالدز، وهي خطوة قد تكون لها آثار كبيرة على حماية أماكن العمل والمساءلة المؤسسية.
تزعم الشكوى، التي قدمتها مجموعة من خمس نقابات عمالية بما في ذلك نقابة عمال المخابز والأغذية والصناعات المتحالفة (BFAWU)، أن ماكدونالدز انتهكت معايير العمل الدولية من خلال عدم معالجة ومنع التحرش الجنسي بشكل كافٍ في مطاعمها وامتيازاتها في المملكة المتحدة. تجادل النقابات بأن ماكدونالدز لم تتخذ إجراءات كافية لحماية قوتها العاملة الشابة في الغالب، على الرغم من التحذيرات المتكررة والحوادث المبلغ عنها.
تتولى نقطة الاتصال الوطنية في المملكة المتحدة (NCP)، وهي وحدة مستقلة داخل وزارة الأعمال والتجارة، مهمة التعامل مع هذه الشكاوى المتعلقة بسلوك الأعمال المسؤول بموجب مبادئ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للمؤسسات متعددة الجنسيات. أجرت نقطة الاتصال الوطنية، المؤلفة من موظفين مدنيين ومستشارين خارجيين، تقييمًا أوليًا لشكوى النقابات وقررت أنها تستحق مزيدًا من الدراسة. وقد مهد هذا القرار الطريق لعرض الوساطة، وهي عملية تهدف إلى تسهيل الحوار وإيجاد حلول مقبولة للطرفين بين النقابات وماكدونالدز.
في حين أن تفاصيل التحرش المزعوم لا تزال حساسة، فقد سلط تحقيق هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) الضوء على حالات اللمس غير المرغوب فيه والتعليقات غير اللائقة وجو عام شعر فيه العمال الشباب بالضعف وعدم الحماية. أثارت هذه الادعاءات تساؤلات جدية حول سياسات وإجراءات ماكدونالدز الداخلية للتعامل مع شكاوى التحرش، فضلاً عن فعالية برامجها التدريبية.
ذكرت ماكدونالدز أنها "تراجع المعلومات وتدرس الخطوات التالية" ردًا على عرض الوساطة المقدم من نقطة الاتصال الوطنية. وقد أكدت الشركة سابقًا التزامها بتوفير مكان عمل آمن ومحترم لجميع الموظفين. ومع ذلك، تجادل النقابات بأن هذه الالتزامات لم تُترجم إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.
يمثل تدخل الحكومة من خلال نقطة الاتصال الوطنية تطوراً هاماً في هذا النزاع المستمر. توفر الوساطة منصة منظمة لكلا الجانبين لتقديم وجهات نظرهم ومعالجة المخاوف واحتمال التوصل إلى حل يعزز حماية أماكن العمل ويضمن المساءلة. العملية طوعية، ويعتمد نجاحها على استعداد كل من ماكدونالدز والنقابات العمالية للانخراط بشكل بناء.
يمكن أن تحدد نتيجة هذه الوساطة سابقة لكيفية تعامل الشركات متعددة الجنسيات العاملة في المملكة المتحدة مع قضايا التحرش الجنسي والسلامة في مكان العمل. كما أنه يؤكد دور الحكومة في ضمان احترام معايير العمل الدولية وحماية العمال، وخاصة الموظفين الشباب والضعفاء، من الاستغلال والإيذاء. ستركز أعين دعاة العمال ومراقبي المسؤولية المؤسسية بشدة على المفاوضات، حيث يمكن للقرار أن يعيد تشكيل مشهد علاقات العمل في صناعة الوجبات السريعة وخارجها.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment