اتّحد الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور لدول أمريكا الجنوبية يوم الجمعة لإبرام اتفاقية تجارية شاملة، مما أدى إلى إنشاء منطقة تجارة حرة تضم سوقًا يضم أكثر من 700 مليون شخص. ومن المتوقع أن تعيد هذه الصفقة التاريخية، التي تم التوصل إليها بعد ربع قرن من المفاوضات، تشكيل التجارة عبر الأطلسي وتمثل نقطة مضادة مهمة للاتجاهات الحمائية الأخيرة.
تلغي الاتفاقية أو تخفض الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من السلع والخدمات، مما قد يفتح الباب أمام تدفقات تجارية بمليارات الدولارات. وتشير التقديرات الأولية إلى أن الصفقة يمكن أن تعزز الناتج المحلي الإجمالي المشترك للدول المشاركة بنسبة مئوية قليلة على مدى العقد المقبل. وتشمل القطاعات المحددة التي يُتوقع أن تستفيد الزراعة والسيارات والأدوية. ويتوقع الاتحاد الأوروبي زيادة الوصول إلى أسواق أمريكا الجنوبية لسلعه المصنعة، في حين تتطلع دول ميركوسور إلى توسيع صادراتها من المنتجات الزراعية إلى أوروبا.
يأتي هذا الاتفاق التجاري في منعطف حرج في المشهد الاقتصادي العالمي. ففي حين اتبعت الولايات المتحدة نهجًا أحاديًا تجاه التجارة، يتميز بالتعريفات والنزاعات التجارية، أشار الاتحاد الأوروبي وميركوسور إلى التزامهما بالتعددية والتعاون الدولي. ويمكن أن تكون الاتفاقية بمثابة نموذج للصفقات التجارية المستقبلية وقد تؤثر في اتجاه السياسة التجارية العالمية.
تمثل ميركوسور، التي تضم الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي، قوة اقتصادية كبيرة في أمريكا الجنوبية. وقد واجه التكتل تاريخياً تحديات تتعلق بالحواجز التجارية الداخلية وعدم الاستقرار الاقتصادي الكلي. ومن المتوقع أن توفر الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي إطارًا لزيادة التكامل الاقتصادي داخل ميركوسور وجذب الاستثمار الأجنبي.
وبالنظر إلى المستقبل، سيتطلب تنفيذ الاتفاقية تنسيقًا دقيقًا ومواءمة تنظيمية بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور. وسيعتمد نجاح المنطقة التجارية على قدرة الشركات على التكيف مع القواعد التجارية الجديدة والاستفادة من الفرص التي تخلقها الاتفاقية. ولا يزال التأثير طويل الأجل على أنماط التجارة العالمية والديناميكيات الجيوسياسية غير واضح، ولكن الصفقة بلا شك تمثل خطوة مهمة نحو توثيق العلاقات الاقتصادية بين أوروبا وأمريكا الجنوبية.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment