كانت الرئيسة كلوديا شينباوم تتمشى جيئة وذهابًا في مكتبها، مثقلة بعبء دولتين، وربما نصف الكرة الأرضية. فبعد أيام فقط من القبض المثير على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهي خطوة أثارت صدمة في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، كان التهديد المألوف، وإن كان أكثر حدة، القادم من الشمال يخيم بثقله في الأجواء. فقد أعلن دونالد ترامب، في مقابلة تلفزيونية، أن الولايات المتحدة ستبدأ "بضرب البر" في المكسيك، مستهدفة عصابات المخدرات. الكلمات، التي ألقيت بصلابة معهودة، نزلت كضربة مطرقة في مكسيكو سيتي، مما أجبر شينباوم ومستشاريها على الدخول في اجتماع مغلق متوتر، يتألمون على كل كلمة، وكل إيماءة، وكل نتيجة محتملة.
لأشهر، كان شبح التدخل الأمريكي في حرب المكسيك على عصابات المخدرات يلوح في الأفق، كسحابة داكنة في أفق العلاقة الثنائية. إن تصريحات ترامب، التي غالبًا ما يتم تجاهلها باعتبارها مجرد مواقف سياسية، أثارت مع ذلك مخاوف عميقة الجذور في تاريخ التدخل الأمريكي في شؤون أمريكا اللاتينية. فمنذ مبدأ مونرو إلى تدخلات الحرب الباردة، كانت المنطقة حذرة منذ فترة طويلة من جارتها الشمالية القوية. إن القبض على مادورو، في حين احتفل به البعض باعتباره انتصارًا للديمقراطية، كان أيضًا بمثابة تذكير صارخ بإمكانية قيام قوى خارجية بإعادة تشكيل المشهد السياسي.
تتكشف الأزمة الحالية على خلفية ديناميكيات جيوسياسية معقدة. فالمكسيك، وهي دولة تعاني من عنف وفساد مستمرين، تجد نفسها عالقة بين ضغوط المطالب الأمريكية وضرورة حماية سيادتها. إن "الحرب على المخدرات"، وهي حملة استمرت عقودًا وتبنتها الولايات المتحدة، يمكن القول إنها غذت العصابات التي تسعى إلى تفكيكها، مما أدى إلى خلق سوق سوداء مربحة وتمكين المنظمات الإجرامية.
وقالت الدكتورة إيزابيلا راميريز، أستاذة العلاقات الدولية في الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك: "الوضع دقيق للغاية". "المكسيك تسير على حبل مشدود. فمن ناحية، هناك الضغط الاقتصادي والسياسي من الولايات المتحدة. ومن ناحية أخرى، هناك الكبرياء الوطني الراسخ والاستياء التاريخي من التدخل الأجنبي".
إن المعضلة التي تواجه شينباوم ليست مجرد معضلة سياسية؛ بل هي شخصية للغاية، وتتردد أصداؤها في الذاكرة الجماعية لأمة طالما حرصت على استقلالها. إن إرث شخصيات مثل بينيتو خواريز، الذي قاوم التدخل الفرنسي في القرن التاسع عشر، لا يزال يلهم التزامًا شرسًا بتقرير المصير.
وجاء في بيان صادر عن الحكومة المكسيكية، تمت صياغته بعناية لنقل العزم دون تصعيد التوترات: "يجب علينا الدفاع عن سيادتنا". "لن تتسامح المكسيك مع أي انتهاك لسلامة أراضيها. نحن ملتزمون بالعمل مع الولايات المتحدة لمكافحة تهريب المخدرات، ولكن يجب أن يتم ذلك مع احترام قوانيننا وشعبنا".
لا يزال الطريق إلى الأمام غير مؤكد. يشير بعض المحللين إلى تجديد التركيز على معالجة الأسباب الجذرية لتهريب المخدرات، مثل الفقر ونقص الفرص، بينما يدعو آخرون إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً ضد الضغط الأمريكي. وأيًا كان المسار الذي تختاره المكسيك، فإن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تشكيل مستقبل علاقتها مع الولايات المتحدة ودورها في المشهد الجيوسياسي المتطور في أمريكا اللاتينية. العالم يراقب، وينتظر ليرى كيف ستتغلب المكسيك على هذه اللحظة المحفوفة بالمخاطر، وتوازن بين مطالب جارتها القوية والروح الدائمة لهويتها الوطنية.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment