ساد صمت مطبق المشهد السياسي في إسرائيل يوم الأحد، حيث تم استدعاء تساحي برافرمان، الاسم المرادف للدائرة المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، للاستجواب. التهمة؟ عرقلة التحقيق في تسريب وثيقة عسكرية سرية، وهي فضيحة تقوض باستمرار أسس السياسة الإسرائيلية.
يتركز التحقيق حول وثيقة تم تسريبها في سبتمبر 2024، وهو الوقت الذي كانت فيه المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار في غزة وصفقة إطلاق سراح الرهائن مع حماس في ذروة حساسيتها. يزعم المنتقدون أن التسريب كان خطوة محسوبة، قطعة من المعلومات المضللة تهدف إلى تعزيز موقف نتنياهو في المحادثات. الشرطة، التي أكدت تفتيش منزل برافرمان وضبط هاتفه، لم تدع أي حجر لم يقلب.
الأمر لا يتعلق بمجرد وثيقة مسربة؛ بل يتعلق بالاحتمالية الكامنة في تسليح المعلومات في عصر الذكاء الاصطناعي. تخيل سيناريو يتم فيه استخدام أدوات مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتحليل الوثائق السرية، وتحديد النقاط الرئيسية، ثم إنشاء حملات تضليل مستهدفة مصممة للتأثير على الرأي العام. هذا هو الخوف الذي يكمن وراء الكثير من القلق المحيط بهذه القضية.
يظهر عنصر الذكاء الاصطناعي عند النظر في السرعة والنطاق اللذين يمكن بهما الآن نشر المعلومات المضللة. يمكن لتقنيات التزييف العميق والنصوص التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي وشبكات الروبوتات المتطورة تضخيم الروايات الكاذبة، مما يجعل من الصعب على الجمهور بشكل متزايد التمييز بين الحقيقة والخيال. هذا أمر خطير بشكل خاص في منطقة متقلبة مثل الشرق الأوسط، حيث يمكن أن تكون للمعلومات المضللة عواقب وخيمة.
أضاف إليعازر فيلدشتاين، المتحدث السابق باسم نتنياهو والمتهم بالفعل فيما يتعلق بالتسريب، وقودًا إلى النار الشهر الماضي. في مقابلة تلفزيونية، زعم فيلدشتاين أن برافرمان أخبره في عام 2024 بأنه يستطيع إغلاق التحقيق. هذا الاتهام، إذا ثبتت صحته، يشير إلى محاولة متعمدة للتلاعب بتدفق المعلومات وعرقلة العدالة.
تقول الدكتورة مايا كوهين، الخبيرة البارزة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في جامعة تل أبيب: "إن تداعيات هذه القضية تتجاوز بكثير التداعيات السياسية المباشرة". "إنها تسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى لوائح قوية ومبادئ توجيهية أخلاقية تحيط باستخدام الذكاء الاصطناعي في الحملات السياسية ومسائل الأمن القومي. نحن بحاجة إلى تطوير برامج لمحو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي لمساعدة الجمهور على تحديد التلاعب ومقاومته."
تعكف الحكومة الإسرائيلية على مواجهة تحدي تنظيم الذكاء الاصطناعي. أوصى تقرير حديث للجنة برلمانية بإنشاء مجلس مستقل لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي للإشراف على تطوير ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، كان التقدم بطيئًا، ويجادل النقاد بأن الحكومة متخلفة عن الركب السريع للتقدم التكنولوجي.
تعتبر قضية برافرمان بمثابة تذكير صارخ بإمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض شائنة. مع ازدياد تطور الذكاء الاصطناعي، فإن خطر حملات التضليل والتلاعب بالرأي العام سيزداد فقط. التحدي الذي يواجه إسرائيل، بل والعالم بأسره، هو تسخير قوة الذكاء الاصطناعي للخير مع التخفيف من أضراره المحتملة. قد يعتمد مستقبل الديمقراطية على ذلك.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment