روّج الرئيس دونالد ترامب لانتعاش في قطاع التصنيع في ديترويت يوم الثلاثاء، مسلطًا الضوء على مليارات الدولارات من الاستثمارات الجديدة، حتى في الوقت الذي رسمت فيه أرقام التوظيف في قطاع السيارات صورة مختلفة. وبينما احتفل ترامب بموجة من رؤوس الأموال المتدفقة إلى مصانع السيارات الأمريكية، كشفت بيانات العمل عن انخفاض مستمر في وظائف التصنيع، بما في ذلك تلك الموجودة في قطاع السيارات، منذ عيد التحرير.
ركز خطاب ترامب على التزامات مالية كبيرة من كبرى شركات صناعة السيارات. وأشار إلى 5 مليارات دولار من شركة فورد، و13 مليار دولار من شركة ستيلانتس، ومبادرة كبيرة لإعادة التوطين من شركة جنرال موتورز، ليصل إجمالي الاستثمارات الجديدة في مصانع السيارات الأمريكية إلى أكثر من 70 مليار دولار. كما أكد على المشهد الاقتصادي الأوسع، مشيرًا إلى طفرة استثمار عالمية بقيمة 18 تريليون دولار وسوق للأوراق المالية حقق 48 رقمًا قياسيًا في أحد عشر شهرًا.
وعلى الرغم من هذه الاستثمارات، لم يترجم انتعاش صناعة السيارات بعد إلى زيادة في الرواتب. إن الانفصال بين الاستثمار وخلق فرص العمل يثير تساؤلات حول طبيعة الانتعاش الصناعي. ويشير إلى أن الشركات قد تعطي الأولوية للأتمتة وتحسينات الكفاءة والنفقات الرأسمالية على توسيع قوتها العاملة. ويعكس هذا الاتجاه تحولًا أوسع في المشهد الصناعي، حيث أصبحت مكاسب الإنتاجية مدفوعة بشكل متزايد بالتكنولوجيا وليس بالعمالة.
تشهد صناعة السيارات فترة تحول كبيرة، مدفوعة بصعود السيارات الكهربائية وتكنولوجيا القيادة الذاتية وتطور تفضيلات المستهلكين. تستثمر شركات صناعة السيارات بكثافة في هذه المجالات للحفاظ على قدرتها التنافسية، وهو ما قد يفسر التركيز على النفقات الرأسمالية على التوظيف. تستثمر كل من فورد وستيلانتس وجنرال موتورز استثمارات كبيرة في إنتاج السيارات الكهربائية وتكنولوجيا البطاريات، مما يشير إلى تحول طويل الأجل بعيدًا عن مركبات محركات الاحتراق الداخلي التقليدية.
وبالنظر إلى المستقبل، يظل تأثير هذه الاستثمارات على سوق العمل غير مؤكد. في حين أنه قد يتم إنشاء بعض الوظائف الجديدة في مجالات مثل تصنيع السيارات الكهربائية وتطوير البرمجيات، فمن غير الواضح ما إذا كانت هذه الوظائف ستعوض الخسائر في الوظائف في أدوار التصنيع التقليدية. من المرجح أن يتميز مستقبل صناعة السيارات بقوة عاملة أصغر حجمًا وأكثر مهارة، مما يتطلب من العمال التكيف مع التقنيات الجديدة واكتساب مهارات جديدة. يتمثل التحدي الذي يواجه صانعي السياسات وقادة الصناعة في ضمان حصول العمال على التدريب والدعم الذي يحتاجون إليه للنجاح في هذا المشهد المتطور.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment