مستقبل مراكز البيانات، وهي صناعة بمليارات الدولارات، قد يواجه اضطرابًا غير متوقع من مصدر غير مرجح: الأجهزة نفسها التي تخدمها حاليًا. إن التحول نحو معالجة الذكاء الاصطناعي على الجهاز، والذي يدعو إليه قادة التكنولوجيا مثل الرئيس التنفيذي لشركة Perplexity، أرافيند سرينيفاس، يمكن أن يغير بشكل كبير مشهد تخزين البيانات والحوسبة.
توقع سرينيفاس، في حديثه في بودكاست حديث، مستقبلًا تعمل فيه أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة مباشرةً على أجهزة المستخدمين، مما يلغي الحاجة إلى نقل البيانات المستمر من وإلى مراكز البيانات الضخمة. هذه الرؤية، على الرغم من أنها لا تزال في مهدها، تتحدى النموذج السائد الذي يعتمد على أجهزة الكمبيوتر البعيدة والبنية التحتية الواسعة. إن الآثار المترتبة على سوق مراكز البيانات، والتي من المتوقع أن تصل إلى مئات المليارات من الدولارات في السنوات القادمة، عميقة للغاية.
تخطو شركتا Apple و Microsoft بالفعل خطوات واسعة في هذا الاتجاه. يستفيد نظام "Apple Intelligence" الجديد من Apple من رقائق متخصصة داخل أحدث منتجاتها لتشغيل بعض ميزات الذكاء الاصطناعي محليًا. تدعي الشركة أن هذا النهج يوفر السرعة والأمان المعزز للبيانات. وبالمثل، تشتمل أجهزة الكمبيوتر المحمولة Copilot من Microsoft على إمكانات معالجة الذكاء الاصطناعي على الجهاز. ومع ذلك، تقتصر هذه الميزات حاليًا على الأجهزة باهظة الثمن، مما يسلط الضوء على حاجز رئيسي أمام التبني على نطاق واسع: تظل قوة المعالجة المطلوبة للذكاء الاصطناعي خارج قدرات المعدات القياسية.
يعتمد نموذج مركز البيانات الحالي على وفورات الحجم. تستضيف المرافق الكبيرة، التي تستهلك غالبًا كميات هائلة من الطاقة، الخوادم القوية اللازمة لمعالجة وتحليل البيانات التي تولدها مليارات الأجهزة في جميع أنحاء العالم. تستثمر الشركات بكثافة في هذه المراكز لدعم الحوسبة السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومجموعة من الخدمات الأخرى كثيفة البيانات. إن التحرك نحو المعالجة على الجهاز يمكن أن يعطل هذا النظام القائم، مما قد يقلل الطلب على تخزين البيانات والحوسبة المركزية.
بالنظر إلى المستقبل، يظل سؤال "متى وكيف" للذكاء الاصطناعي القوي والفعال على الجهاز هو السؤال الحاسم. مع استمرار تقدم تكنولوجيا الرقائق وتصبح خوارزميات الذكاء الاصطناعي أكثر انسيابية، ستزداد جدوى هذا التحول. في حين أن التقادم الكامل لمراكز البيانات يبدو غير مرجح على المدى القريب، إلا أن النموذج الهجين، حيث يتم التعامل مع بعض مهام الذكاء الاصطناعي محليًا ويتم تفريغ البعض الآخر إلى السحابة، يبدو أنه مستقبل معقول. سيتطلب ذلك إعادة تقييم كبيرة لاستراتيجيات الاستثمار في مراكز البيانات وزيادة التركيز على تطوير مرافق موفرة للطاقة ومتخصصة للغاية. السباق جار لتحديد ما إذا كان مستقبل الذكاء الاصطناعي يكمن في الطاقة المركزية أو الذكاء الموزع.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment