أصدر قادة أوروبيون من ثماني دول بيانًا مشتركًا يوم الأحد يدينون فيه تهديدات التعريفات الأخيرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمرتبطة بإجراءات عسكرية اتخذتها تلك الدول في جرينلاند. وأكد قادة الدنمارك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنرويج والسويد والمملكة المتحدة التزامهم بأهداف الناتو المشتركة وأعربوا عن "تضامنهم الكامل" مع الدنمارك وجرينلاند. كما أكد البيان مجددًا استعدادهم للدخول في حوار قائم على مبادئ السيادة والسلامة الإقليمية، وهو رد مباشر على تهديدات الرئيس ترامب المتكررة بممارسة السيطرة على جرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي داخل مملكة الدنمارك.
وجاء هذا التوبيخ المنسق في أعقاب منشور نشره الرئيس ترامب ليلة السبت على منصته "تروث سوشيال"، حيث هدد بفرض تعريفات على الواردات من الدول الثماني. ويرى الكثيرون أن هذه الخطوة تمثل تصعيدًا كبيرًا في النزاع المستمر حول الأهمية الاستراتيجية لجرينلاند والوجود العسكري للدول الأوروبية في الجزيرة.
وكانت رئيسة وزراء الدنمارك ميتي فريدريكسن، قد أكدت في كلمتها في قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل في ديسمبر/كانون الأول الماضي، على أهمية جرينلاند بالنسبة للدنمارك وضرورة إجراء حوار محترم. وتبرز التوترات الحالية الديناميكيات الجيوسياسية المعقدة المحيطة بمنطقة القطب الشمالي، والتي اكتسبت اهتمامًا متزايدًا بسبب مواردها الطبيعية الغنية وموقعها الاستراتيجي.
ويؤكد الموقف الموحد الذي قدمه القادة الأوروبيون القلق المتزايد بشأن ما يعتبرونه إجراءات أحادية الجانب ومزعزعة للاستقرار من جانب الولايات المتحدة. وحذر القادة من أن تصرفات ترامب يمكن أن تؤدي إلى "دوامة هبوط خطيرة" في العلاقات الدولية وتقوض الإطار القائم للتعاون عبر الأطلسي.
ويعكس الوضع نقاشًا أوسع حول ميزان القوى في القطب الشمالي ودور الناتو في الحفاظ على الأمن في المنطقة. تمتلك جرينلاند، على الرغم من كونها جزءًا من مملكة الدنمارك، استقلالية كبيرة، بما في ذلك السيطرة على مواردها الطبيعية. وقد جعل موقع الجزيرة الاستراتيجي بين أمريكا الشمالية وأوروبا محورًا للاهتمامات العسكرية والاقتصادية.
ولم تصدر وزارة الخارجية الأمريكية بعد ردًا رسميًا على البيان المشترك. ومع ذلك، يشير المحللون إلى أن تهديدات التعريفات من المرجح أن تهدف إلى الضغط على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي والتماشي بشكل أوثق مع أهداف السياسة الخارجية الأمريكية. ولا تزال الخطوات التالية غير مؤكدة، ولكن من المتوقع أن تستمر الجهود الدبلوماسية في محاولة لتهدئة الوضع ومنع المزيد من التداعيات الاقتصادية.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment