دافوس، سويسرا - بينما كانت الثلوج تتساقط بهدوء على المدينة السويسرية الخلابة، سادت أجواء من التفاؤل الحذر في المنتدى الاقتصادي العالمي. وسط مناقشات حول الرياح الاقتصادية المعاكسة العالمية، برز صوت واحد بنظرة إيجابية واضحة لسوق الاكتتابات العامة الأولية في الخليج: محمد العارضي، الرئيس التنفيذي لمجلس إدارة إنفستكورب.
على مدى أشهر، كان مشهد الاكتتابات العامة الأولية في دول مجلس التعاون الخليجي يبحر في تضاريس معقدة. ألقت تقلبات أسعار النفط، والشكوك الجيوسياسية، ومخاوف التضخم العالمية بظلالها على معنويات المستثمرين، مما أدى إلى تباطؤ في الإدراجات الجديدة. وجدت الشركات التي خططت في البداية للاستفادة من الأسواق العامة نفسها تعيد تقييم استراتيجياتها، واختار الكثير منها تأخير أو حتى تعليق طموحاتها في الاكتتاب العام الأولي.
ومع ذلك، يعتقد العارضي أن الأمور تتجه نحو التحسن. وقال خلال مقابلة مع تلفزيون بلومبرج في دافوس: "سوق الاكتتابات العامة الأولية يتحسن في الخليج بالتأكيد". وينبع تفاؤله من مجموعة من العوامل، بما في ذلك الأساسيات الاقتصادية القوية للمنطقة، وخطط التنويع الطموحة، والإقبال المتزايد على الفرص الاستثمارية.
تعتبر إنفستكورب، وهي شركة عالمية رائدة في مجال الاستثمارات البديلة ولها حضور كبير في الخليج، في وضع جيد لقياس نبض الأسواق المالية في المنطقة. مع أكثر من 50 مليار دولار من الأصول الخاضعة للإدارة، تتمتع الشركة بسجل طويل من الاستثمار في ودعم الشركات في مختلف القطاعات، من الأسهم الخاصة إلى العقارات. توفر رؤاهم منظورًا قيمًا حول الديناميكيات المتطورة لسوق الاكتتابات العامة الأولية.
إن الانتعاش المحتمل لنشاط الاكتتاب العام الأولي في الخليج يمكن أن يكون له تأثير كبير على اقتصادات المنطقة. لا توفر الاكتتابات العامة الأولية الناجحة للشركات إمكانية الوصول إلى رأس المال للتوسع والابتكار فحسب، بل تعزز أيضًا ثقة المستثمرين وتجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي. وهذا بدوره يمكن أن يساهم في خلق فرص العمل والتنويع الاقتصادي والنمو الشامل.
وأكد العارضي قائلاً: "تقدم المنطقة سوقًا استثماريًا طويل الأجل مقنعًا للغاية". وأشار إلى خطط التنويع الاقتصادي الطموحة التي تتبناها دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، والتي تخلق فرصًا جديدة للشركات والمستثمرين على حد سواء. هذه الخطط، التي غالبًا ما تتمحور حول قطاعات مثل التكنولوجيا والسياحة والطاقة المتجددة، تجذب رؤوس أموال كبيرة وتدفع الابتكار.
في حين لا تزال هناك تحديات، فإن النظرة المستقبلية المتحسنة لسوق الاكتتابات العامة الأولية في الخليج تقدم بصيص أمل للشركات التي تسعى إلى الوصول إلى رأس المال العام والمستثمرين الذين يبحثون عن فرص جذابة. كما تشير كلمات العارضي، فإن الإمكانات طويلة الأجل للمنطقة لا تزال قوية، وقد تكون هناك موجة متجددة من نشاط الاكتتاب العام الأولي في الأفق. ستكون الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا التفاؤل سيترجم إلى عمل ملموس وانتعاش مستدام في سوق الاكتتابات العامة الأولية في الخليج.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment