تحت جنح الظلام، فرّ زعيم المعارضة الأوغندية بوبي واين ممّا وصفه بأنه مداهمة للشرطة على مقر إقامته، وذلك بعد أيام من انتخابات رئاسية مثيرة للجدل. وفي حديث حصري لقناة الجزيرة من مكان لم يكشف عنه، زعم واين، واسمه الحقيقي روبرت كياغولاني سينتامو، أن الانتخابات زُورت لصالح الرئيس الحالي يويري موسيفيني، وهو ادعاء تنفيه الحكومة بشدة.
شابت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في أوغندا اتهامات بالتزوير والمخالفات، مما ألقى بظلال من الشك على العملية الديمقراطية في البلاد. وقد ضمن موسيفيني، الذي يتولى السلطة منذ أكثر من ثلاثة عقود، ولاية أخرى، مما يمدد حكمه. وجرت الانتخابات وسط خلفية من التوتر السياسي المتزايد، مع فرض قيود على تجمعات المعارضة وتقارير عن أعمال عنف. وذكرت الحكومة أن الحاجة إلى الحفاظ على الأمن ومنع انتشار كوفيد-19 هي المبرر لهذه الإجراءات. وقد أعرب مراقبون دوليون عن قلقهم بشأن نزاهة وشفافية العملية الانتخابية، على الرغم من أن وصولهم كان محدودًا.
يرسم سرد واين صورة لهروب متوتر. ويزعم أن قوات الأمن حاصرت منزله، ومنعته من المغادرة. وخوفًا على سلامته وسلامة عائلته، اتخذ قرارًا بالفرار. ولا تزال تفاصيل هروبه غير واضحة، لكن قدرته على التهرب من السلطات تؤكد مستوى الدعم الذي يتمتع به، حتى في بيئة تخضع لحراسة مشددة. ولم تصدر الحكومة الأوغندية بعد بيانًا تفصيليًا بشأن المداهمة المزعومة، لكن المسؤولين اتهموا واين في السابق بالتحريض على العنف ومحاولة زعزعة استقرار البلاد.
وقال واين في مقابلته مع قناة الجزيرة: "لم تكن هذه انتخابات". "لقد كانت مهزلة. موسيفيني يتشبث بالسلطة بالقوة والترهيب". وأكد كذلك أن لديه أدلة على تزوير واسع النطاق للناخبين، بما في ذلك حشو صناديق الاقتراع والتلاعب بالنتائج. ورفضت اللجنة الانتخابية هذه الادعاءات، مؤكدة أن الانتخابات أجريت وفقًا للقانون الأوغندي.
تشير المحللة السياسية ماريا كيوانوكا، في حديث من كامبالا، إلى أن الوضع الحالي يعكس أزمة أعمق في الحكم في أوغندا. وتلاحظ قائلة: "لقد كشفت الانتخابات عن الانقسامات العميقة داخل المجتمع الأوغندي". "في حين أن موسيفيني يحافظ على دعم كبير، لا سيما في المناطق الريفية، فإن شعبية واين تدل على رغبة متزايدة في التغيير، وخاصة بين الشباب". وتشير كيوانوكا أيضًا إلى أهمية معالجة المخاوف بشأن حقوق الإنسان والحريات السياسية. "لكي تمضي أوغندا قدمًا، يجب أن يكون هناك التزام حقيقي بالحوار والإصلاح".
لا تزال تداعيات الانتخابات غير مؤكدة. دعا واين إلى احتجاجات سلمية وتعهد بالطعن في النتائج بالوسائل القانونية. ومع ذلك، حذرت الحكومة من أي مظاهرات غير قانونية ونشرت قوات الأمن للحفاظ على النظام. يراقب المجتمع الدولي الوضع عن كثب، ويحث الكثيرون على ضبط النفس وإيجاد حل سلمي للأزمة السياسية. يبقى أن نرى ما إذا كانت أوغندا قادرة على تجاوز هذه الفترة المضطربة ومعالجة القضايا الأساسية التي غذت الجدل الانتخابي. ستكون الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل الديمقراطية الأوغندية.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment