دافعت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم عن عملية نقل 37 عنصراً من عصابات المخدرات المكسيكية إلى الولايات المتحدة مؤخراً، وهي خطوة يرى فيها المحللون محاولة لتخفيف الضغوط التجارية والاقتصادية المحتملة من إدارة ترامب العائدة. وتسلط عملية التسليم، وهي الثالثة من نوعها هذا العام، الضوء على المخاطر المالية والسياسية المستمرة بالنسبة للمكسيك في الحفاظ على علاقات إيجابية مع جارتها الشمالية.
في حين لم يتم الكشف عن شروط مالية محددة تتعلق بتسليم المطلوبين، إلا أن الآثار الاقتصادية كبيرة. فالاضطرابات في التجارة عبر الحدود، وهي محرك رئيسي للناتج المحلي الإجمالي للمكسيك، يمكن أن تؤدي إلى خسائر بمليارات الدولارات. يعتمد الاقتصاد المكسيكي بشكل كبير على الصادرات إلى الولايات المتحدة، حيث تتجاوز التجارة بين البلدين 600 مليار دولار سنوياً. وأي زيادة في الرسوم الجمركية أو تشديد الرقابة على الحدود، وهي نتائج محتملة للعلاقات المتوترة، ستؤثر بشكل مباشر على الشركات المكسيكية والاقتصاد الوطني.
يُنظر إلى نقل أعضاء العصابات على أنه مناورة تكتيكية ضمن سياق جيوسياسي أوسع. يعتبر السوق الأمريكي حاسماً للصادرات الزراعية المكسيكية والسلع المصنعة وصناعة السيارات. ويعد الحفاظ على الوصول إلى هذا السوق أمراً بالغ الأهمية، حتى لو تطلب ذلك اتخاذ إجراءات يمكن اعتبارها حساسة سياسياً على الصعيد المحلي.
إن صراع المكسيك المستمر مع عصابات المخدرات له آثار تجارية بعيدة المدى. إن وجود هذه المنظمات يعطل سلاسل التوريد، ويزيد من تكاليف الأمن للشركات العاملة في المناطق المتضررة، ويثني الاستثمار الأجنبي. وتقدر تكلفة انعدام الأمن، بما في ذلك مدفوعات الحماية والخسائر الناجمة عن النشاط الإجرامي، بعدة نقاط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي للمكسيك سنوياً.
بالنظر إلى المستقبل، يشير الخبراء إلى أن الاستراتيجية الحالية المتمثلة في تسليم المطلوبين قد يكون لها عائد متناقص. وأشار خبير الأمن رودريغو بينيا إلى أن المكسيك ستحتاج على الأرجح إلى استكشاف حلول بديلة، لا سيما معالجة قضية السياسيين المكسيكيين المرتبطين بالشبكات الإجرامية. إن الاستقرار الاقتصادي طويل الأجل للمكسيك يتوقف على قدرتها على مكافحة الجريمة المنظمة بشكل فعال وتعزيز بيئة آمنة للأعمال والاستثمار، بغض النظر عن الضغوط الخارجية.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment