يمكن إرجاع الوجود الأوروبي لشركة جوجل في مجال الأمن السيبراني في مدينة مالقة الإسبانية إلى مصدر غير متوقع: فيروس كمبيوتر حميد من أوائل التسعينيات. استحواذ جوجل على VirusTotal في عام 2012، وهو نتيجة مباشرة لافتتان المؤسس برناردو كوينتيرو المبكر بمكافحة "فيروس مالقة"، حفز عملاق التكنولوجيا على إنشاء مركزه الأوروبي الرئيسي للأمن السيبراني في المدينة. وقد حولت هذه الخطوة مالقة بشكل كبير إلى مركز تكنولوجي مزدهر، وجذبت المواهب والاستثمار إلى المنطقة.
مثّل الاستحواذ على VirusTotal، على الرغم من عدم الكشف عن شروطه المالية المحددة، استثمارًا استراتيجيًا من قبل جوجل في تعزيز قدراتها في مجال استخبارات التهديدات. أصبحت منصة VirusTotal، التي تحلل الملفات وعناوين URL بحثًا عن محتوى ضار باستخدام مجموعة كبيرة من محركات مكافحة الفيروسات وماسحات مواقع الويب، مكونًا أساسيًا في البنية التحتية الأمنية لشركة جوجل. تعالج المنصة ملايين الطلبات يوميًا، مما يوفر بيانات لا تقدر بثمن لتحديد التهديدات السيبرانية الناشئة والتخفيف من حدتها.
كان لإنشاء مركز جوجل للأمن السيبراني في مالقة تأثير مضاعف على الاقتصاد المحلي. فقد أوجد مئات الوظائف ذات المهارات العالية، وحفز نمو الشركات الناشئة المحلية في مجال التكنولوجيا، وجذب شركات تكنولوجيا دولية أخرى لإنشاء وجود لها في المدينة. هذا التدفق للاستثمار والخبرة وضع مالقة كلاعب رئيسي في مشهد الأمن السيبراني الأوروبي، متحديًا المراكز التكنولوجية الأكثر رسوخًا.
بدأت رحلة برناردو كوينتيرو في عام 1992 عندما كُلف، كطالب، بإنشاء حل لمكافحة الفيروسات لـ "فيروس مالقة"، وهو برنامج غير ضار نسبيًا بحجم 2610 بايت يصيب أجهزة الكمبيوتر في المدرسة متعددة التقنيات. أشعل هذا التحدي شغفه بالأمن السيبراني، مما دفعه إلى تطوير VirusTotal، وهي منصة أحدثت ثورة في طريقة تحليل البرامج الضارة ومشاركتها. جذب نجاح المنصة انتباه جوجل، وبلغ ذروته في الاستحواذ في عام 2012.
بالنظر إلى المستقبل، تستعد مالقة لتعزيز مكانتها كمركز رائد للأمن السيبراني. يشير استمرار استثمار جوجل في المنطقة، إلى جانب النظام البيئي المتنامي لشركات التكنولوجيا والمهنيين المهرة، إلى مستقبل مشرق لقطاع التكنولوجيا في المدينة. تعمل قصة "فيروس مالقة" بمثابة تذكير بأن حتى الأحداث التي تبدو غير مهمة يمكن أن يكون لها تأثيرات عميقة ودائمة على عالم الأعمال.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment