بعد مرور ما يقرب من أسبوع على إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عما وصفه بأول ضربة برية أمريكية في حملة ضغط عسكري مستمرة منذ أربعة أشهر ضد فنزويلا، لا تزال التفاصيل المحيطة بالحدث شحيحة. في وقت متأخر من يوم الاثنين، ذكرت شبكتا CNN و The New York Times أنهما تأكدتا من أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) نشرت طائرة بدون طيار لاستهداف منشأة ميناء يُزعم أن عصابة "ترين دي أراغوا" تستخدمها.
يمثل الهجوم، الذي ورد أنه لم يسفر عن وقوع إصابات، تصعيدًا كبيرًا في الحرب الخفية المستمرة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، حيث لا يزال نيكولاس مادورو متشبثًا بالسلطة كزعيم قوي للبلاد. لم يتم الكشف عن التاريخ والوقت والموقع الدقيقين لضربة الطائرة بدون طيار.
يأتي هذا التطور الأخير في أعقاب أشهر من التوترات المتصاعدة بين واشنطن وكاراكاس، والتي تغذيها اتهامات بالتدخل في الانتخابات وانتهاكات حقوق الإنسان وعلاقات نظام مادورو المزعومة بالمنظمات الإجرامية. لطالما حافظت الولايات المتحدة على سياسة عدم الاعتراف بحكومة مادورو، معتبرة إياها غير شرعية بعد انتخابات متنازع عليها في عام 2018.
تتعقد الأوضاع في فنزويلا بشكل أكبر بسبب الأزمة الاقتصادية المستمرة في البلاد، والتي أدت إلى انتشار الفقر ونقص الغذاء والهجرة الجماعية. فر ملايين الفنزويليين من البلاد في السنوات الأخيرة، بحثًا عن ملجأ في الدول المجاورة وخارجها، مما أدى إلى أزمة إنسانية أرهقت الموارد الإقليمية.
"ترين دي أراغوا"، الهدف المزعوم لضربة الطائرة بدون طيار التابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، هي منظمة إجرامية فنزويلية عابرة للحدود الوطنية قوية متورطة في تهريب المخدرات والابتزاز والأنشطة غير المشروعة الأخرى. وقد تم الإبلاغ عن وجودها في عدة دول في جميع أنحاء أمريكا الجنوبية، مما يشكل تحديًا كبيرًا للأمن الإقليمي.
قوبلت الحملة العسكرية الأمريكية ضد مادورو بإدانة من بعض الجهات الدولية الفاعلة، التي تعتبرها انتهاكًا للسيادة الفنزويلية وقوة مزعزعة للاستقرار في المنطقة. يشير المنتقدون إلى تاريخ التدخل الأمريكي في أمريكا اللاتينية، غالبًا ما تكون له عواقب وخيمة على البلدان المتضررة.
قبل الضربة المبلغ عنها للطائرة بدون طيار، استكشفت ألعاب الحرب الأمريكية سيناريوهات مختلفة لاحتمال سقوط مادورو. وفقًا لتقرير لـ تياغو روجيرو، مراسل أمريكا الجنوبية، لم تسفر أي من هذه السيناريوهات عن نتيجة إيجابية لفنزويلا.
حتى يوم الثلاثاء، لم تعلق حكومة مادورو رسميًا على الضربة المبلغ عنها للطائرة بدون طيار. لا يزال مستقبل العلاقات الأمريكية الفنزويلية غير مؤكد، مع احتمال حدوث مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار الإقليمي. يواصل المجتمع الدولي مراقبة الوضع عن كثب، وحث على الحوار وإيجاد حل سلمي للأزمة المستمرة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment