استمرت الهجمات على سلاسل الإمداد في إلحاق الضرر بالمنظمات من جميع الأحجام في عام 2025، بناءً على اتجاه تم تسليط الضوء عليه في العام السابق، حيث استغل العناصر الضارة بشكل متزايد الكيانات المخترقة لإصابة العديد من المستخدمين النهائيين. أثبتت هذه الهجمات، التي تنطوي على استهداف نقطة ضعف واحدة للوصول إلى عدد كبير من الأهداف، أنها طريقة مستمرة وفعالة للعناصر الضارة.
أحد الحوادث البارزة، التي بدأت في ديسمبر 2024 ولكن تداعياتها امتدت إلى عام 2025، تضمنت قيام قراصنة باستغلال الثغرات الأمنية داخل بلوكتشين Solana. وبحسب ما ورد، سرق المهاجمون ما يقرب من 155000 دولار من آلاف الأطراف المتعاقدة الذكية عن طريق حقن تعليمات برمجية ضارة. هذا النهج "تسميم البئر"، كما أسماه خبراء الأمن، يؤكد المخاطر الكامنة المرتبطة بالأنظمة المترابطة وإمكانية حدوث أضرار واسعة النطاق ناتجة عن نقطة ضعف واحدة.
أدى صعود الحوسبة السحابية والاعتماد المتزايد على برامج الطرف الثالث إلى تفاقم المشهد المحيط بالتهديدات، مما يوفر للمهاجمين المزيد من الفرص للتسلل إلى الأنظمة. من خلال اختراق مزود خدمة سحابية أو مطور برامج مستخدم على نطاق واسع، يمكن للمهاجمين الوصول إلى شبكة واسعة من المستخدمين. وهذا أمر مقلق بشكل خاص مع ازدياد دمج الذكاء الاصطناعي في سلاسل الإمداد، مما قد يؤدي إلى ظهور نقاط ضعف جديدة. على سبيل المثال، يمكن التلاعب بالأنظمة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والمستخدمة لتحسين سلسلة الإمداد لإدخال تعليمات برمجية ضارة أو إعادة توجيه الموارد إلى مواقع غير مصرح بها.
تتجاوز الآثار المترتبة على هذه الهجمات الخسائر المالية. يمكن أن تؤثر اضطرابات سلسلة الإمداد على البنية التحتية الحيوية والرعاية الصحية والخدمات الأساسية الأخرى. تسلط إمكانية حدوث إخفاقات متتالية الضوء على الحاجة إلى تدابير أمنية قوية واكتشاف استباقي للتهديدات. يوصي الخبراء بتطبيق نماذج أمان "عدم الثقة"، التي تفترض أنه لا يوجد مستخدم أو جهاز جدير بالثقة بطبيعته، والمراقبة المستمرة لسلاسل الإمداد بحثًا عن أي نشاط مشبوه.
في حين شهد عام 2025 العديد من الإخفاقات في أمن سلسلة الإمداد، إلا أن أحد المجالات أظهر وعدًا: استخدام الذكاء الاصطناعي لاكتشاف التهديدات. طورت العديد من الشركات أنظمة تعمل بالذكاء الاصطناعي يمكنها تحليل حركة مرور الشبكة وتحديد السلوك الشاذ الذي يشير إلى هجوم على سلسلة الإمداد. يمكن لهذه الأنظمة أن تتعلم من الهجمات السابقة والتكيف مع التهديدات الجديدة، مما يوفر طبقة دفاع قيمة. ومع ذلك، تعتمد فعالية هذه الأنظمة على جودة البيانات التي يتم تدريبها عليها وخبرة متخصصي الأمن الذين يديرونها. من المرجح أن تشهد المعركة المستمرة بين المهاجمين والمدافعين اعتمادًا متزايدًا على الذكاء الاصطناعي من كلا الجانبين، مما يخلق بيئة أمنية ديناميكية وصعبة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment