أثار اعتراف الرئيس ترامب مؤخرًا بتناوله جرعة يومية من الأسبرين أعلى من الموصى بها طبيًا موجة من القلق والفضول بين المهنيين الصحيين وعامة الناس على حد سواء. في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال، صرح الرئيس السابق البالغ من العمر 79 عامًا بأنه يتناول هذه الجرعة المرتفعة منذ ما يقرب من 25 عامًا، مشيرًا إلى خصائصها المميعة للدم. في حين أن الأسبرين يوصى به عادة بجرعات منخفضة لبعض الفوائد القلبية الوعائية، إلا أن تجاوز الكميات الموصى بها يمكن أن يحمل مخاطر صحية كبيرة.
الأسبرين، أو حمض أسيتيل الساليسيليك، هو دواء واسع الاستخدام معروف بتأثيراته المسكنة للألم، والخافضة للحمى، والمضادة للالتهابات. بجرعات منخفضة، تتراوح عادة من 75 إلى 100 ملليغرام، غالبًا ما يوصف كإجراء وقائي ضد النوبات القلبية والسكتات الدماغية. وذلك لأن الأسبرين يمنع إنتاج الثرومبوكسان، وهي مادة تعزز تجلط الدم. ومع ذلك، فإن الجرعات العالية، التي تزيد عمومًا عن 300 ملليغرام، تستخدم عادة لتخفيف الألم أو لتقليل الالتهاب.
إن ادعاء ترامب بتناول المزيد من الأسبرين أكثر مما يوصي به الأطباء يثير العديد من علامات الاستفهام. في حين أنه ذكر فوائده في تمييع الدم، إلا أن المخاطر المرتبطة بتناول الأسبرين المفرط يمكن أن تفوق المزايا المحتملة. أحد أهم المخاوف هو زيادة خطر النزيف، كما اعترف ترامب نفسه، مشيرًا إلى أنه يسبب له كدمات بسهولة. يمتد خطر النزيف هذا إلى الجهاز الهضمي، مما قد يؤدي إلى قرح وحتى نزيف مهدد للحياة.
تقول الدكتورة إميلي كارتر، طبيبة القلب في المعهد الوطني للقلب: "إن فكرة أن المزيد هو الأفضل عندما يتعلق الأمر بالأسبرين هي فكرة خاطئة وخطيرة". "في حين أن الأسبرين منخفض الجرعة يمكن أن يكون مفيدًا لبعض الأفراد المعرضين لخطر كبير للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إلا أن تجاوز الجرعة الموصى بها دون إشراف طبي يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة."
توضح الدكتورة كارتر كذلك أن قرار تناول الأسبرين، بأي جرعة، يجب أن يتم بالتشاور مع مقدم الرعاية الصحية الذي يمكنه تقييم عوامل الخطر والفوائد المحتملة للفرد. تلعب عوامل مثل العمر والتاريخ الطبي والأدوية المصاحبة دورًا حاسمًا في تحديد الجرعة المناسبة وما إذا كانت هناك حاجة حتى إلى العلاج بالأسبرين.
علاوة على ذلك، يمكن أن يكون للاستخدام طويل الأمد للأسبرين بجرعات عالية آثار ضارة أخرى، بما في ذلك تلف الكلى وطنين الأذن (طنين في الأذنين). يمكن أن يتفاعل أيضًا مع الأدوية الأخرى، مثل مميعات الدم مثل الوارفارين، مما يزيد من خطر النزيف.
كانت صحة الرئيس السابق موضوع نقاش عام، لا سيما بالنظر إلى عمره. في حين أنه يؤكد أنه يتمتع بصحة "مثالية"، إلا أن اعترافه بتناول الأسبرين يؤكد أهمية المشورة الطبية القائمة على الأدلة. كما يسلط الضوء على المخاطر المحتملة للعلاج الذاتي والانحراف عن خطط العلاج الموصى بها.
بالنسبة للقارئ العادي، فإن الخلاصة واضحة: الأسبرين ليس دواءً يناسب الجميع. في حين أنه يمكن أن يكون أداة قيمة في منع أمراض القلب والأوعية الدموية، فمن الضروري استشارة أخصائي الرعاية الصحية لتحديد الجرعة المناسبة وتقييم المخاطر والفوائد المحتملة. إن تناول المزيد من الأسبرين أكثر من الموصى به، دون إشراف طبي، يمكن أن يكون له عواقب وخيمة وربما تهدد الحياة. كما تؤكد الدكتورة كارتر، "عندما يتعلق الأمر بالأسبرين، غالبًا ما يكون الأقل هو الأفضل، والتوجيه الطبي هو الأهم."
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment