يواجه القطاع الدفاعي نقصًا كبيرًا في المهارات يهدد بعرقلة الابتكار وتأخير المشاريع الحيوية، وفقًا لمحللين في الصناعة وتقارير حكومية. يشمل هذا النقص تخصصات متعددة، بما في ذلك هندسة البرمجيات والأمن السيبراني والتصنيع المتقدم، مما يؤثر على كل من المقاولين الكبار والموردين الأصغر.
صرح جو فاي، وهو محلل أول في مؤسسة "Defense Industry Insights": "إن الطلب على المهنيين المهرة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية يفوق العرض بكثير. هذه ليست مجرد مشكلة أمريكية؛ بل هي تحد عالمي يواجه الصناعة الدفاعية". وأضاف فاي أن المنافسة على المواهب شرسة، حيث غالبًا ما تكون شركات التكنولوجيا قادرة على تقديم حزم تعويضات وبيئات عمل أكثر جاذبية.
يعد نقص المهارات حادًا بشكل خاص في مجال الأمن السيبراني، حيث تشتد الحاجة إلى حماية البيانات الحساسة والبنية التحتية الحيوية من الهجمات الإلكترونية المتطورة بشكل متزايد. يتطلب تطوير ونشر أنظمة الأسلحة المتقدمة، مثل الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت والمركبات ذاتية القيادة، أيضًا خبرة متخصصة تعاني حاليًا من نقص في المعروض. على سبيل المثال، يتطلب دمج الذكاء الاصطناعي في المركبات الجوية غير المأهولة (UAVs) مثل Boeing MQ-25 Stingray، المصممة للتزود بالوقود في الجو، مهندسين يتمتعون بمعرفة عميقة بخوارزميات تعلم الآلة ودمج أجهزة الاستشعار.
لا يؤثر هذا النقص على تطوير التقنيات الجديدة فحسب، بل يؤثر أيضًا على صيانة وتحديث الأنظمة الحالية. أصدر مكتب محاسبة الحكومة الأمريكية (GAO) تقريرًا في الشهر الماضي يسلط الضوء على التأخيرات في العديد من البرامج الدفاعية الرئيسية بسبب نقص الموظفين المؤهلين. وأشار التقرير إلى تحديث برنامج F-35 المقاتلة كأحد الأمثلة، مشيرًا إلى أن تعقيد أنظمة الطائرة يتطلب مهندسين متخصصين للغاية.
تساهم عدة عوامل في أزمة المهارات. إن تراجع الاهتمام بمجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) بين الأجيال الشابة، إلى جانب شيخوخة القوى العاملة، يزيد من تفاقم المشكلة. كما أن متطلبات التصريح الأمني الصارمة المرتبطة بالوظائف الدفاعية تحد من عدد المرشحين المؤهلين. علاوة على ذلك، فإن تصور الصناعة الدفاعية على أنها أقل ابتكارًا أو أقل مسؤولية اجتماعيًا مقارنة بقطاع التكنولوجيا التجارية يمكن أن يثني بعض المجندين المحتملين.
لمعالجة فجوة المهارات، يقوم القطاع الدفاعي بتنفيذ استراتيجيات مختلفة. تستثمر الشركات في برامج التدريب المهني والشراكات مع الجامعات لتدريب الجيل القادم من المهنيين في مجال الدفاع. على سبيل المثال، عقدت شركة Lockheed Martin شراكة مع العديد من الجامعات لتقديم دورات متخصصة في مجالات مثل الأمن السيبراني وهندسة النظم. تعمل وزارة الدفاع أيضًا على تبسيط عملية التصريح الأمني وتعزيز تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات من خلال مبادرات مثل برنامج التعليم الدفاعي الوطني.
تستكشف الصناعة أيضًا طرقًا للاستفادة من الأتمتة والذكاء الاصطناعي لزيادة القوى العاملة الحالية. على سبيل المثال، يتم استخدام أتمتة العمليات الروبوتية (RPA) لأتمتة المهام الروتينية، مما يتيح للموظفين المهرة التركيز على المشاريع الأكثر تعقيدًا واستراتيجية.
بالنظر إلى المستقبل، سيحتاج القطاع الدفاعي إلى الاستمرار في التكيف والابتكار للتغلب على أزمة المهارات. سيتطلب ذلك جهدًا متضافرًا من الصناعة والحكومة والأوساط الأكاديمية لجذب وتدريب والاحتفاظ بالمواهب اللازمة للحفاظ على التفوق التكنولوجي. سيكون تطوير وتنفيذ استراتيجيات فعالة لمواجهة هذا التحدي أمرًا بالغ الأهمية لضمان الأمن القومي والحفاظ على ميزة تنافسية في الساحة العالمية.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment