بينما كان ثقل 200,000 طلب يثقل كاهلهم، ظهرت تذكرة ذهبية لـ 2,000 خريج حديث: وظيفة في بنك أوف أمريكا. ولكن، حتى في خضم هذا الانتصار، يلوح شبح القلق. هؤلاء ليسوا مجرد خريجين؛ بل يمثلون الجيل Z، وهو جيل يدرك تمامًا التحولات السريعة في سوق العمل، خاصة في مواجهة الذكاء الاصطناعي.
وقد تناول الرئيس التنفيذي لبنك أوف أمريكا، برايان موينيهان، هذا القلق مؤخرًا في مقابلة على برنامج "Face the Nation" على شبكة CBS News، معترفًا بالخوف الملموس بين المهنيين الشباب بشأن التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي. صرح موينيهان: "نصيحتي لهؤلاء الأطفال... إذا سألتهم عما إذا كانوا قلقين بشأن [الذكاء الاصطناعي]، فإنهم يقولون إنهم قلقون"، مؤكدًا على الطبيعة الانتقائية لعملية التوظيف الخاصة بهم: "هؤلاء هم الأطفال الذين نوظفهم، 200,000 طلب، نوظف 2,000 شخص."
هذا القلق ليس بلا أساس. ففي مختلف الصناعات، تزيد الشركات بشكل متزايد من استخدام الذكاء الاصطناعي لأتمتة المهام، مما يؤدي إلى مخاوف بشأن إزاحة الوظائف. هذا الاضطراب التكنولوجي مقلق بشكل خاص لأولئك الذين بدأوا حياتهم المهنية للتو، والذين يواجهون احتمال أن تصبح مهاراتهم قديمة بشكل أسرع من أي وقت مضى.
ومع ذلك، يقدم موينيهان رسالة تشجيع. ويحث قائلاً: "استغلوه"، مشيرًا إلى الخوف. "سيكون عالمكم في المستقبل." ينبع تفاؤله من الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي، بدلاً من أن يكون مدمرًا للوظائف، يمكن أن يكون حافزًا للنمو. ويتصور أن الكفاءات المكتسبة من خلال الذكاء الاصطناعي ستُعاد استثمارها في توسيع الشركة، مما يخلق فرصًا جديدة في هذه العملية. وأوضح قائلاً: "نريد تحقيق المزيد من النمو. لذلك سيتم إنفاق الذكاء الاصطناعي - سيتم إنفاق الكفاءات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي لمواصلة تنمية الشركة، على ما أعتقد."
يتماشى هذا المنظور مع سرد أوسع للصناعة. ففي حين أن الذكاء الاصطناعي يطرح بلا شك تحديات، يعتقد العديد من الخبراء أنه سيعزز في النهاية القدرات البشرية، مما يؤدي إلى أدوار أكثر تعقيدًا وإرضاءً. على سبيل المثال، يمكن للأدوات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي أتمتة تحليل البيانات الروتيني، مما يحرر المحللين الماليين للتركيز على اتخاذ القرارات الاستراتيجية وإدارة علاقات العملاء. وفي خدمة العملاء، يمكن لروبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي التعامل مع الاستفسارات الأساسية، مما يسمح للوكلاء البشريين بمعالجة المشكلات الأكثر تعقيدًا التي تتطلب التعاطف والتفكير النقدي.
ومع ذلك، لن يكون الانتقال سلسًا. يكمن المفتاح في التكيف الاستباقي والالتزام بالتعلم مدى الحياة. تقع على عاتق مؤسسات مثل بنك أوف أمريكا مسؤولية تزويد موظفيها، وخاصة الخريجين الجدد، بالمهارات اللازمة للازدهار في عالم يعتمد على الذكاء الاصطناعي. ويشمل ذلك الاستثمار في برامج التدريب التي تركز على تحليلات البيانات وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي والتعاون بين الإنسان والآلة.
علاوة على ذلك، يعتقد موينيهان أن التركيز على العوامل الخارجية مثل السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي مبالغ فيه. ويجادل بأن القطاع الخاص هو الذي يملك مفتاح النمو الاقتصادي والابتكار. وهذا يؤكد أهمية قيام شركات مثل بنك أوف أمريكا بدور ريادي في تبني التقنيات الجديدة وتعزيز ثقافة التعلم المستمر.
في النهاية، يبقى المستقبل غير مؤكد. لكن رسالة موينيهان واضحة: إن خوف الجيل Z من الذكاء الاصطناعي أمر مفهوم، لكن لا ينبغي أن يكون مشلًا. فمن خلال تبني التكنولوجيا وتكييف مهاراتهم، لا يمكن لهؤلاء المهنيين الشباب اجتياز المشهد المتغير فحسب، بل يمكنهم أيضًا تشكيله لصالحهم. يمثل الـ 2,000 خريج الذين وظفهم بنك أوف أمريكا جزءًا صغيرًا من جيلهم، ولكن نجاحهم في تسخير الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون بمثابة مصدر إلهام لعدد لا يحصى من الآخرين الذين يدخلون سوق العمل. التحدي الآن هو ضمان حصول جميع الشباب على الموارد والفرص التي يحتاجونها للازدهار في عصر الذكاء الاصطناعي.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment