صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم السبت أن الولايات المتحدة "ستدير" فنزويلا، مما أثار تساؤلات حول مستقبل الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية ومدى تدخل الولايات المتحدة هناك. جاء هذا التصريح خلال مؤتمر صحفي في مار آ لاغو في بالم بيتش، فلوريدا، عقب غارة لقوة دلتا على منزل آمن فنزويلي أسفرت عن إزاحة نيكولاس مادورو من السلطة.
لا تزال الظروف المحيطة بإزاحة مادورو غير واضحة، لكن تصريح ترامب يشير إلى تحول كبير في السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا، التي تتعرض لضغوط متزايدة من واشنطن في الأشهر الأخيرة. تقوم الولايات المتحدة ببناء قوات عسكرية حول فنزويلا، مستهدفة قوارب مخدرات مزعومة وضبط ناقلات نفط خاضعة للعقوبات، وهي إجراءات تم تفسيرها على أنها مقدمة لعملية محتملة لتغيير النظام.
تعيش فنزويلا في حالة أزمة سياسية واقتصادية منذ سنوات، تتميز بالتضخم المفرط ونقص السلع الأساسية والهجرة الواسعة النطاق. اتُهمت حكومة مادورو بالاستبداد وانتهاكات حقوق الإنسان والفساد، مما أدى إلى إدانة دولية وعقوبات من الولايات المتحدة ودول أخرى. لطالما اعترفت الولايات المتحدة بزعيم المعارضة خوان غوايدو كرئيس مؤقت شرعي لفنزويلا، على الرغم من تضاؤل دعم غوايدو داخل البلاد.
يثير مفهوم "إدارة" دولة لأخرى أسئلة معقدة بموجب القانون الدولي وقواعد السيادة. ترتبط الإدارة المباشرة من قبل قوة أجنبية عادةً بالسياقات الاستعمارية أو حالات ما بعد الصراع بموجب تفويض دولي، ولا ينطبق أي منهما رسميًا على فنزويلا. يمكن أن يشير تصريح ترامب إلى مجموعة من الاحتمالات، من سيطرة أمريكية مباشرة على القطاعات الرئيسية في الحكومة الفنزويلية إلى شكل غير مباشر من النفوذ من خلال المساعدات المالية والمشورة السياسية.
تاريخياً، كانت المشاركة الأمريكية في أمريكا اللاتينية قضية حساسة، تميزت بالتدخلات ودعم الأنظمة الاستبدادية خلال الحرب الباردة. وقد غذت هذه الإجراءات المشاعر المعادية لأمريكا وساهمت في عدم الاستقرار السياسي في المنطقة. من المرجح أن يقابل أي فرض متصور للسيطرة الأمريكية على فنزويلا بمقاومة من داخل البلاد وإدانة من دول أخرى في أمريكا اللاتينية وخارجها.
لا تزال تداعيات تصريح ترامب على الاستقرار الإقليمي والعلاقات الدولية غير واضحة. لم تصدر وزارة الخارجية الأمريكية بعد توضيحًا رسميًا لتصريحات الرئيس. ومن المتوقع أن تتناول الأمم المتحدة ومنظمة الدول الأمريكية الوضع في الأيام المقبلة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment