أعلن فريق بحث دولي عن نتائج مفادها أن أحفورة "القدم الصغيرة" الشهيرة، وهي واحدة من أكمل الهياكل العظمية لأشباه البشر التي تم اكتشافها على الإطلاق، قد تمثل نوعًا غير معروف سابقًا من أسلاف الإنسان الأوائل. ويتحدى البحث، الذي قاده علماء من جامعة لا تروب في أستراليا وجامعة كامبريدج في المملكة المتحدة، التصنيف الذي طال أمده للأحفورة ضمن جنس أسترالوبيثكس.
كان هيكل القدم الصغيرة العظمي، الذي تم اكتشافه في كهوف ستيركفونتين في جنوب إفريقيا، وهي أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو والمعروفة باسم "مهد البشرية"، موضوعًا لنقاش علمي مكثف منذ اكتشافه. يشير التحليل الجديد إلى أن المجموعة الفريدة من الميزات التشريحية للأحفورة تميزها عن أنواع أسترالوبيثكس المعروفة، بما في ذلك "لوسي" الشهيرة (أسترالوبيثكس أفارينسيس) التي تم اكتشافها في إثيوبيا.
وقالت الدكتورة أميلي بوديه، الباحثة الرئيسية من جامعة لا تروب: "يشير تحليلنا المقارن لتشكل القدم الصغيرة إلى أنه لا يتناسب بشكل مريح مع أسترالوبيثكس". "تشير فسيفساء السمات البدائية والمشتقة إلى مسار تطوري متميز، يحتمل أن يمثل فرعًا جديدًا في شجرة عائلة الإنسان."
أسفرت كهوف ستيركفونتين، الواقعة بالقرب من جوهانسبرغ، عن ثروة من أحافير أشباه البشر، مما يوفر رؤى حاسمة حول تطور الإنسان في إفريقيا. تمتد أهمية المنطقة إلى ما وراء الدوائر العلمية، وتحمل أهمية ثقافية وتاريخية عميقة لشعب جنوب إفريقيا والقارة الأفريقية. يساهم اكتشاف ودراسة الأحافير مثل القدم الصغيرة في فهم أوسع لأصول الإنسان وأسلافنا المشتركين.
تمتد آثار هذا البحث إلى ما وراء المجتمع العلمي، مما أدى إلى إعادة تقييم النماذج الحالية لتطور الإنسان المبكر. إذا كانت القدم الصغيرة تمثل بالفعل نوعًا جديدًا، فسيضيف ذلك طبقة أخرى من التعقيد إلى قصة أصول الإنسان، مما يشير إلى تنوع أكبر لأنواع أشباه البشر مما كان معترفًا به سابقًا. يمكن أن يؤثر هذا الاكتشاف أيضًا على المناقشات الجارية حول الأصول الجغرافية وأنماط انتشار البشر الأوائل.
قال البروفيسور جون هوكس، عالم الأنثروبولوجيا القديمة في جامعة ويسكونسن ماديسون، والذي لم يشارك في الدراسة: "يسلط هذا البحث الضوء على أهمية الاكتشافات المستمرة للأحافير والتحليل الدقيق في كشف تعقيدات تطور الإنسان". "إنه يؤكد على الحاجة إلى التعاون الدولي والنهج متعددة التخصصات لفهم ماضينا بشكل كامل."
يخطط فريق البحث لإجراء المزيد من الدراسات المقارنة، ودمج اكتشافات الأحافير الجديدة وتقنيات التصوير المتقدمة، لزيادة توضيح الوضع التصنيفي للقدم الصغيرة ومكانتها في شجرة عائلة الإنسان. تم نشر النتائج في العدد الأخير من مجلة تطور الإنسان (Journal of Human Evolution).
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment