في خطوة تشير إلى عزم أوكرانيا على السعي بقوة لتحقيق الانتعاش الاقتصادي في فترة ما بعد الحرب، عيّن الرئيس فولوديمير زيلينسكي نائبة رئيس الوزراء الكندية السابقة كريستيا فريلاند مستشارةً لشؤون التنمية الاقتصادية. ويأتي هذا التعيين، الذي أُعلن عنه يوم الاثنين، بشخصية سياسية مخضرمة ذات علاقات عميقة مع الغرب إلى الحضن الأوكراني، مكلفةً بمهمة تسيير المشهد المعقد للاستثمار الأجنبي والإصلاح الاقتصادي.
يمثل اختيار فريلاند الحالة الأولى خلال الصراع المستمر التي يتولى فيها سياسي غربي بهذا الحجم دورًا رسميًا داخل الحكومة الأوكرانية. وأكد زيلينسكي، في بيانه العلني، على قدرة فريلاند المثبتة على جذب رؤوس الأموال الأجنبية وفهمها للسياسات الاقتصادية المعقدة. وأشار إلى أن دورها الاستشاري سيكون حاسمًا في تشكيل جهود إعادة الإعمار في أوكرانيا بعد الحرب، والتي تتوقف على نجاح مفاوضات السلام الجارية. وبينما أشاد زيلينسكي بخبرة فريلاند، تظل التفاصيل المحددة المتعلقة بالنطاق الدقيق لمسؤولياتها محدودة.
يأتي هذا التعيين في لحظة محورية، بالتزامن مع مقترحات من إدارة ترامب لدور أمريكي كبير في إعادة بناء أوكرانيا. وألمح زيلينسكي الشهر الماضي إلى مسودة اتفاق تسوية تتصور إنشاء صناديق استثمار تسيطر عليها الولايات المتحدة، قد تصل قيمتها إلى مئات المليارات من الدولارات. ووفقًا للاقتراح، سيتم تمويل هذه الصناديق من الأصول الروسية المجمدة في البنوك المركزية، والموجودة بشكل أساسي في بلجيكا، واستكمالها بأموال إعادة الإعمار من الاتحاد الأوروبي، من بين مصادر أخرى. وسيخضع تخصيص هذه الأموال لإشراف الولايات المتحدة.
إن التدفق المحتمل لرأس المال، على الرغم من كونه واعدًا، يثير تساؤلات حول ميزان القوى في اقتصاد أوكرانيا المستقبلي. ويعرب بعض المحللين عن قلقهم بشأن احتمال ممارسة جهات خارجية نفوذًا لا داعي له. وعلقت الدكتورة آنيا كوفالينكو، الخبيرة الاقتصادية المتخصصة في اقتصادات ما بعد الحقبة السوفيتية، قائلة: "في حين أن الاستثمار الأجنبي ضروري بلا شك لتعافي أوكرانيا، فمن الضروري التأكد من أن الشروط مواتية وأن أوكرانيا تحتفظ بالسيطرة على مصيرها الاقتصادي. إن مشاركة الصناديق التي تسيطر عليها الولايات المتحدة، على الرغم من أنها قد تكون مفيدة على المدى القصير، يمكن أن تؤدي إلى تبعيات طويلة الأجل إذا لم تتم إدارتها بعناية".
يمكن تفسير تعيين فريلاند على أنه خطوة استراتيجية لتحقيق التوازن بين المصالح المتنافسة وضمان اتباع نهج أكثر تنوعًا لإعادة الإعمار الاقتصادي. وقد تكون خبرتها في تسيير الشؤون المالية الدولية وفهمها للديناميكيات السياسية الغربية لا تقدر بثمن في تأمين شروط مواتية لأوكرانيا. ومع ذلك، فإن نجاح دورها الاستشاري سيعتمد على قدرتها على سد الفجوة بين الرؤى المتنافسة للمستقبل الاقتصادي لأوكرانيا وتعزيز بيئة تعاونية بين أصحاب المصلحة الدوليين.
الطريق أمام أوكرانيا محفوف بالتحديات، لكن تعيين كريستيا فريلاند يشير إلى الالتزام بالتخطيط الاقتصادي الاستباقي والاستعداد للانخراط مع الغرب على مستوى أعمق. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الشراكة ستترجم إلى انتعاش مستدام وعادل، لكنها بلا شك تمثل خطوة مهمة في رحلة أوكرانيا نحو إعادة البناء.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment