تزامن انتشار هذه الصور المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي مع مقاطع فيديو وصور حقيقية لطائرات أمريكية وانفجارات متداولة عبر الإنترنت، مما زاد من طمس الخطوط الفاصلة بين الواقع والتلفيق. يؤكد هذا الحادث على إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لنشر المعلومات المضللة والتلاعب بالرأي العام، خاصة في أوقات الأزمات. يشير الخبراء إلى أن السرعة والنطاق الذي انتشرت به هذه الصور قد تسهل بفضل التطور المتزايد وإمكانية الوصول إلى أدوات إنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي.
تُستخدم الشبكات التوليدية الخصومية (GANs)، وهي نوع من خوارزميات الذكاء الاصطناعي، غالبًا لإنشاء هذه الصور فائقة الواقعية. تعمل الشبكات التوليدية الخصومية عن طريق وضع شبكتين عصبيتين في مواجهة بعضهما البعض: مولد، يقوم بإنشاء الصور، ومميز، يحاول التمييز بين الصور الحقيقية والمزيفة. من خلال هذه العملية التكرارية، يتعلم المولد إنشاء صور واقعية بشكل متزايد يصعب اكتشاف أنها اصطناعية. يوضح الحادث الذي يتعلق بصور مادورو كيف يمكن تسليح هذه التقنيات لنشر روايات كاذبة.
صرحت الدكتورة مايا طومسون، أستاذة الدراسات الإعلامية في جامعة كاليفورنيا، بيركلي: "إن السهولة التي يمكن بها إنشاء هذه الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي ونشرها أمر مثير للقلق". "أصبح من الصعب بشكل متزايد على الشخص العادي أن يميز بين ما هو حقيقي وما هو غير حقيقي، وهو ما له تداعيات خطيرة على فهمنا للأحداث الجارية وثقتنا في مصادر المعلومات."
فاقم نقص المعلومات المؤكدة المحيطة بالهجوم المزعوم للولايات المتحدة على فنزويلا المشكلة. سمح غياب البيانات الرسمية من المصادر الحكومية للصور المولدة بالذكاء الاصطناعي بملء الفراغ المعلوماتي، وتشكيل التصور العام قبل أن يتم تأكيد المعلومات الدقيقة. وهذا يسلط الضوء على أهمية الثقافة الإعلامية ومهارات التفكير النقدي في الإبحار في المشهد الرقمي.
بدأت العديد من منصات التواصل الاجتماعي في تنفيذ تدابير للكشف عن المحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي ووضع علامات عليه، لكن التكنولوجيا تتطور باستمرار، مما يجعلها لعبة مستمرة بين القط والفأر. يستكشف الباحثون طرقًا مثل العلامات المائية والتحليل الجنائي لتحديد الصور الاصطناعية، لكن هذه التقنيات ليست مضمونة. يمثل الحادث تذكيرًا صارخًا بالحاجة إلى البحث والتطوير المستمر في مجال الكشف عن الذكاء الاصطناعي والتثقيف الإعلامي للتخفيف من مخاطر المعلومات المضللة. لا يزال الوضع متقلبًا، حيث تعمل منظمات التحقق من الحقائق على فضح الصور الكاذبة وتقديم معلومات دقيقة حول الوضع في فنزويلا.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment