أعربت مجموعات طبية رائدة في الولايات المتحدة عن قلقها بعد أن قامت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، في عهد إدارة ترامب، بتخفيض عدد اللقاحات الموصى بها للأطفال يوم الاثنين. القرار، الذي تأثر بأمين الصحة روبرت ف. كينيدي جونيور، أزال توصيات لقاحات الروتافيروس والإنفلونزا ومرض المكورات السحائية والتهاب الكبد الوبائي (أ) للأطفال.
يأتي تحرك مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها وسط انخفاض معدلات التطعيم في الولايات المتحدة، إلى جانب ارتفاع في الأمراض التي يمكن الوقاية منها مثل الحصبة والسعال الديكي، وفقًا لبيانات من المركز الوطني للتحصين وأمراض الجهاز التنفسي التابع لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. أثار هذا التحرك جدلاً بين المهنيين الطبيين وخبراء الصحة العامة، مما أثار تساؤلات حول التأثير المحتمل على مناعة القطيع والصحة العامة لأطفال الأمة.
"هذا القرار مقلق للغاية ويتعارض مع الإجماع العلمي الراسخ"، جاء ذلك في بيان صحفي مشترك صادر عن الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، والجمعية الطبية الأمريكية، وجمعية الأمراض المعدية في أمريكا. "اللقاحات هي واحدة من أكثر الأدوات فعالية لدينا لحماية الأطفال من الأمراض الخطيرة والتي قد تهدد حياتهم. إن تقليل عدد اللقاحات الموصى بها يعرض الأطفال لخطر غير ضروري."
يثير القرار تساؤلات حول دور الذكاء الاصطناعي (AI) في سياسة الصحة العامة. في حين أنه لم يتم ذكر الذكاء الاصطناعي صراحة كعامل في قرار مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فإن الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الصحية وإعلام القرارات السياسية يستدعي الدراسة. يمكن استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحديد الاتجاهات في تفشي الأمراض، والتنبؤ بفعالية حملات التطعيم، وتخصيص توصيات اللقاح. ومع ذلك، تعتمد دقة وموثوقية هذه الخوارزميات على جودة واكتمال البيانات التي يتم تدريبها عليها. علاوة على ذلك، يمكن أن تتأثر القرارات التي يحركها الذكاء الاصطناعي بالتحيزات في البيانات أو الخوارزميات نفسها، مما قد يؤدي إلى عواقب غير مقصودة.
تمتد آثار هذا التحول في السياسة إلى ما هو أبعد من النتائج الصحية الفردية. يمكن أن يؤدي انخفاض معدلات التطعيم إلى تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها، مما يجهد موارد الرعاية الصحية وربما يعطل النشاط الاقتصادي. علاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي القرار إلى تآكل ثقة الجمهور في اللقاحات ومؤسسات الصحة العامة، مما يجعل تحقيق معدلات تطعيم عالية في المستقبل أكثر صعوبة.
لم تصدر مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعد معلومات مفصلة حول الأساس المنطقي العلمي وراء قرارها. ومع ذلك، أعرب الأمين كينيدي علنًا عن شكوكه بشأن سلامة وفعالية بعض اللقاحات، مرددًا المخاوف التي تم دحضها على نطاق واسع من قبل المجتمع العلمي. ذكرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في بيان صحفي أن القرار استند إلى "مراجعة شاملة لأحدث الأدلة العلمية" وأن الوكالة لا تزال ملتزمة بحماية صحة أطفال الأمة.
لا يزال الوضع متقلبًا، ومن غير الواضح ما هي العواقب طويلة المدى لقرار مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. تحث المجموعات الطبية مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها على إعادة النظر في قرارها والانخراط في حوار شفاف وقائم على الأدلة مع المجتمع الطبي. كما أعربت منظمة الصحة العالمية (WHO) عن قلقها بشأن التأثير المحتمل للقرار على جهود التطعيم العالمية. الوضع مستمر، ومن المتوقع حدوث تطورات أخرى في الأسابيع المقبلة حيث يواصل المهنيون الطبيون ومسؤولو الصحة العامة تقييم آثار عمل مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment