توقّف الهواء ترقباً بينما كانت ماريا كورينا ماتشادو، العائدة حديثاً من استلام جائزة نوبل للسلام في النرويج، تخاطب العالم من استوديو فوكس نيوز. كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل في كاراكاس، لكن النوم كان أبعد ما يكون عن أذهان الفنزويليين الذين يشاهدون أول مقابلة تلفزيونية لها منذ الغارة العسكرية الأمريكية المثيرة للجدل على بلادهم. تحدثت ماتشادو، التي تعتبر على نطاق واسع أقوى معارضة لنيكولاس مادورو، بنبرة متزنة، لكن كلماتها حملت ثقل أمة تتوق إلى التغيير.
كانت رحلة ماتشادو إلى هذه اللحظة المحورية محفوفة بالتحديات. لسنوات، كانت من أشد المنتقدين لنظام مادورو، حيث تحملت الاضطهاد السياسي والنفي. اعتبر الكثيرون فوزها الأخير بجائزة نوبل للسلام بمثابة تأكيد على التزامها الثابت بالديمقراطية وحقوق الإنسان في فنزويلا. ومع ذلك، فإن غيابها عن البلاد، إلى جانب التدخل العسكري الأمريكي الأخير، قد خلق مشهداً سياسياً معقداً ومتقلباً.
خلال المقابلة، أوضحت ماتشادو آخر اتصال لها بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وقالت: "في الواقع، تحدثت مع الرئيس ترامب في 10 أكتوبر، وهو نفس اليوم الذي أُعلن فيه عن جائزة نوبل للسلام، ولكن ليس منذ ذلك الحين"، نافية شائعات عن تعاون مستمر. وعندما سُئلت عن عودتها إلى فنزويلا، أكدت عزمها على العودة "في أقرب وقت ممكن"، مشيرة إلى تصميمها على قيادة حركة المعارضة من الداخل.
ومع ذلك، فإن الطريق إلى الأمام لا يزال غير مؤكد. إن رفض ترامب الأخير لماتشادو، مدعياً أنها تفتقر إلى "الدعم في الداخل أو الاحترام في الداخل"، يلقي بظلاله على قدرتها على حشد الدعم الدولي. علاوة على ذلك، فإن التقارير عن تقييم سري لوكالة المخابرات المركزية يشير إلى أن الموالين لمادورو هم في أفضل وضع للحفاظ على الاستقرار تزيد من تعقيد الوضع. هذا التقييم، إذا كان دقيقاً، يمكن أن يشير إلى تحول في السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا، مما قد يقوض جهود ماتشادو لتحدي النظام الحالي.
ومما يزيد الوضع تعقيداً الإجراءات الأخيرة التي اتخذها الجيش الأمريكي. ففي حين يرى البعض أن الغارة تدخل ضروري لحماية حقوق الإنسان وتعزيز الديمقراطية، يدينها آخرون باعتبارها انتهاكاً للسيادة الفنزويلية. يسلط هذا الانقسام في الرأي الضوء على التوازن الدقيق بين التدخل الدولي وحق تقرير المصير الوطني.
وعلى الرغم من التحديات، لا تزال ماتشادو متفائلة. إنها تعتقد أن الشعب الفنزويلي مرن ومصمم على بناء مستقبل أفضل. جائزة نوبل للسلام التي حصلت عليها هي رمز للأمل وتذكير بأنه حتى في أحلك الأوقات، يجب أن يستمر السعي لتحقيق السلام والعدالة. ستكون الأسابيع والأشهر القادمة حاسمة في تحديد مستقبل فنزويلا، وسيراقب العالم عن كثب دور ماتشادو في تشكيل هذا المستقبل.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment