تمكن العلماء، باستخدام مصفوف مرصد أتاكاما المليمتري/دون المليمتر (ALMA)، من رصد مباشر لغاز حار داخل عنقودي في عنقود أولي يسمى SPT2349-56 عند انزياح أحمر مقداره 4.3، وهي فترة كان فيها عمر الكون أقل من 1.5 مليار سنة. هذا الاكتشاف، الذي ورد في مجلة Nature، يتحدى النماذج النظرية الحالية حول تكوين العناقيد المجرية وتسخين الوسط داخل العنقودي (ICM).
أصبح الرصد ممكنًا من خلال الكشف عن تأثير سونياييف-زيلدوفيتش الحراري (SZ)، وهي ظاهرة تكتسب فيها الفوتونات من خلفية الموجات الكونية الميكروية (CMB) طاقة أثناء مرورها عبر الإلكترونات الساخنة في الوسط داخل العنقودي. يوفر هذا التأثير طريقة مباشرة لسبر الغاز الساخن الذي يتخلل العناقيد المجرية. يستضيف SPT2349-56، الموجود في الكون المبكر، خزانًا كبيرًا من الغاز الجزيئي وثلاثة نوى مجرية نشطة (AGN) داخل منطقة صغيرة نسبيًا تبلغ حوالي 100 كيلو فرسخ فلكي.
تبلغ الطاقة الحرارية المقاسة في قلب SPT2349-56 حوالي 10^61 إرج، وهو ما يزيد بحوالي عشر مرات عما هو متوقع أن تنتجه الجاذبية وحدها. يشير هذا إلى أن آليات تسخين كبيرة كانت تعمل في وقت مبكر جدًا من تجميع العنقود. وفقًا للورقة البحثية، يتعارض هذا الاكتشاف مع التوقعات النظرية الحالية التي تتنبأ بانخفاض في كتلة ودرجة حرارة الوسط داخل العنقودي نحو أوقات مبكرة، حيث أن الغاز لا يزال في طور التجميع والتسخين.
العناقيد المجرية هي أكبر الهياكل المعروفة المرتبطة بالجاذبية في الكون. وهي تحتوي على مئات أو حتى آلاف المجرات المضمنة في بلازما منتشرة من الغاز الساخن، وهو الوسط داخل العنقودي. يحتوي هذا الوسط داخل العنقودي على معظم المادة الباريونية (المادة العادية المكونة من البروتونات والنيوترونات) في العنقود ويتم تسخينه إلى درجات حرارة تصل إلى ملايين الدرجات كلفن. يعد فهم كيفية تشكل وتطور الوسط داخل العنقودي أمرًا بالغ الأهمية لفهم التطور العام للكون.
لطالما استخدمت المحاكاة الكونية لنمذجة تكوين العناقيد المجرية. تتنبأ هذه المحاكاة بأن الوسط داخل العنقودي يجب أن يكون أقل ضخامة وبرودة في أوقات مبكرة، حيث أن الغاز لا يزال يتراكم على العنقود ويتم تسخينه عن طريق عمليات الجاذبية والتغذية الراجعة من النوى المجرية النشطة. ومع ذلك، يشير الرصد الجديد لـ SPT2349-56 إلى أن التسخين الكبير يمكن أن يحدث في وقت أبكر بكثير مما كان يعتقد سابقًا، ربما بسبب النشاط المكثف للنوى المجرية النشطة داخل العنقود الأولي.
تعتبر الآثار المترتبة على هذا الاكتشاف كبيرة لفهمنا لتكوين العناقيد المجرية. إنه يشير إلى أن العمليات التي تسخن الوسط داخل العنقودي، مثل التغذية الراجعة من النوى المجرية النشطة، قد تكون أكثر كفاءة أو أكثر انتشارًا في الكون المبكر مما كان مفترضًا سابقًا. هناك حاجة إلى مزيد من عمليات الرصد للعناقيد الأولية المماثلة عند الانزياحات الحمراء العالية لتأكيد هذه النتائج ولتحسين فهم الآليات التي تدفع التسخين المبكر للوسط داخل العنقودي. يمكن أن تتضمن هذه الملاحظات استخدام تلسكوبات وأدوات أخرى لدراسة خصائص الغاز والمجرات داخل SPT2349-56 بمزيد من التفصيل.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment