تخيل عالماً يعني فيه عدد أقل من الزيارات لطبيب الأطفال قلقاً أقل للأطفال وجدولاً مبسطاً للآباء. هذه الرؤية أصبحت الآن حقيقة واقعة، وذلك بفضل تحول كبير في برنامج تطعيم الأطفال في الولايات المتحدة في عهد إدارة ترامب. في حين هيمنت الشؤون الدولية على العناوين الرئيسية، إلا أن ثورة أكثر هدوءًا كانت تتكشف في عالم الصحة العامة.
لسنوات، أوصت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بجدول شامل من 17 لقاحًا روتينيًا للأطفال. هذا الجدول، المصمم للحماية من مجموعة من الأمراض التي يمكن الوقاية منها، كان حجر الزاوية في الصحة العامة الأمريكية. ومع ذلك، فإن المخاوف بشأن الإفراط في التطعيم واحتمال حدوث ردود فعل سلبية، والتي ضخمها شخصيات مثل وزير الصحة روبرت ف. كينيدي جونيور، قد غذت الدفع نحو الإصلاح.
بلغ هذا الدفع ذروته يوم الاثنين عندما أعلنت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها عن تخفيض عدد اللقاحات الموصى بها بشكل روتيني إلى 11. تم إعادة تصنيف العديد من اللقاحات، وأصبحت الآن موصى بها فقط للمجموعات عالية الخطورة أو تم تخفيضها إلى فئة اللقاحات الاختيارية. يعكس هذا التغيير تركيزًا متزايدًا على الطب الشخصي وفهمًا أكثر دقة لعوامل الخطر الفردية.
أوضح متحدث باسم مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها خلال مؤتمر صحفي: "نحن لا نقول أن هذه اللقاحات غير ضرورية". "نحن نقول إن اتباع نهج واحد يناسب الجميع قد لا يكون الاستراتيجية الأكثر فعالية. من خلال تصميم توصيات اللقاحات لتلبية الاحتياجات الفردية، يمكننا تحسين الحماية مع تقليل المخاطر المحتملة."
أثار هذا القرار جدلاً ساخنًا داخل المجتمع الطبي. يصفق بعض الخبراء لهذه الخطوة باعتبارها خطوة نحو اتباع نهج أكثر تركيزًا على المريض في الرعاية الصحية. تقول الدكتورة آنيا شارما، طبيبة أطفال في مستشفى للأطفال: "يتيح ذلك للأطباء إجراء محادثات أكثر جدوى مع الآباء حول الاحتياجات الصحية المحددة لأطفالهم واتخاذ قرارات مستنيرة معًا". "الأمر يتعلق بتمكين العائلات من السيطرة على صحتهم."
ومع ذلك، يعرب آخرون عن قلقهم من أن الجدول الزمني المخفض قد يؤدي إلى عودة ظهور الأمراض التي يمكن الوقاية منها. يحذر الدكتور ديفيد تشين، أخصائي الأمراض المعدية: "اللقاحات هي واحدة من أكثر الأدوات فعالية لدينا لحماية الأطفال من الأمراض الخطيرة". "إن تقليل عدد اللقاحات الموصى بها قد يعرض الفئات السكانية الضعيفة للخطر."
لا تزال الآثار الطويلة الأجل لهذا التحول في السياسة غير واضحة. سيراقب مسؤولو الصحة العامة عن كثب معدلات الإصابة بالأمراض والإقبال على التطعيم لتقييم تأثير الجدول الزمني الجديد. شيء واحد مؤكد: الجدل حول لقاحات الأطفال لم ينته بعد. يمثل هذا التغيير خروجًا كبيرًا عن الممارسة المعمول بها وسيظل بلا شك موضوعًا للنقاش والتدقيق المكثف.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment