يجري حاليًا إعادة التيار الكهربائي إلى آخر المنازل في برلين بعد انقطاع دام خمسة أيام، نجم عن هجوم يشتبه بأنه متعمد، وأثر على عشرات الآلاف من العقارات، بما في ذلك المدارس والمستشفيات ودور الرعاية في جنوب غرب المدينة. وقد أثار هذا الانقطاع، الذي تزامن مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، جدلاً متجددًا حول مدى ضعف ألمانيا أمام هجمات التخريب.
أعلنت جماعة متطرفة يسارية مسؤوليتها عن هذا الانقطاع، الذي يُقال إنه الأطول في تاريخ العاصمة بعد الحرب. وقد أثار الحادث مخاوف بشأن أمن البنية التحتية الحيوية في ألمانيا والدول الصناعية الأخرى، لا سيما في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واحتمال استهداف جهات فاعلة محلية وأجنبية للخدمات الأساسية.
في حي شتيغليتز-تسهليندورف، سعى السكان للحصول على معلومات من عمال خدمات الطوارئ بينما كانت سيارة شرطة تعلن عودة التيار الكهربائي عبر مكبر الصوت. وقالت لينا، وهي من سكان المنطقة المتضررة، لبي بي سي إن عائلتها شعرت "بالضياع" خلال فترة الانقطاع، معتمدة على راديو يعمل بالبطارية للحصول على التحديثات والطهي على موقد تخييم.
يؤكد انقطاع التيار الكهربائي في برلين على قلق عالمي متزايد بشأن مرونة البنية التحتية في مواجهة الهجمات المادية والإلكترونية على حد سواء. وتكافح الدول في جميع أنحاء العالم من أجل حماية الخدمات الأساسية مثل شبكات الكهرباء وإمدادات المياه وشبكات الاتصالات من التهديدات المتطورة بشكل متزايد. ويتردد صدى الحادث الذي وقع في برلين مع مخاوف مماثلة أثيرت في بلدان أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، حيث كان أمن الشبكة موضوع نقاش واستثمار مستمر.
تركز ألمانيا، باعتبارها قوة اقتصادية كبرى وعضوًا رئيسيًا في الاتحاد الأوروبي، بشكل خاص على تعزيز دفاعاتها في مجال الأمن السيبراني وحماية بنيتها التحتية الحيوية. وقد شهدت البلاد عددًا من الهجمات الإلكترونية في السنوات الأخيرة، والتي تُعزى إلى كل من الجماعات الإجرامية والجهات المدعومة من الدول. ومع ذلك، يسلط هذا الحادث الأخير الضوء على ضعف البنية التحتية المادية أمام التخريب.
التحقيق في هجوم الحرق العمد جارٍ، وتعمل السلطات على تحديد المدى الكامل للأضرار وتحديد جميع المسؤولين. ومن المرجح أن يؤدي الحادث إلى زيادة الإجراءات الأمنية في مواقع البنية التحتية الحيوية في جميع أنحاء ألمانيا والتركيز المتجدد على الاستعداد لحالات الطوارئ المستقبلية. ومن المتوقع أن تراجع الحكومة الألمانية استراتيجيتها للأمن القومي في ضوء انقطاع التيار الكهربائي وأن تنظر في اتخاذ تدابير إضافية لحماية مواطنيها واقتصادها من هجمات مماثلة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment