كشفت شركة ليغو عن "المكعبات الذكية" الجديدة في معرض الألعاب السنوي في نورمبرغ، ألمانيا، يوم الأربعاء، حيث قامت بدمج تكنولوجيا الاستشعار المتقدمة ووحدات التحكم الدقيقة القابلة للبرمجة مباشرة في مكعبات البناء الشهيرة. وقد أثارت هذه الخطوة، المصممة لتعزيز تجارب اللعب بعناصر تفاعلية، جدلاً بين خبراء تنمية الطفل الذين أعربوا عن مخاوفهم بشأن احتمال التحفيز المفرط وتقليل اللعب الخيالي.
تتضمن المكعبات الذكية، التي تم تطويرها على مدار ثلاث سنوات في مختبر الابتكار التابع لشركة ليغو في بيلوند، الدنمارك، اتصال Bluetooth، مما يسمح لها بالتفاعل مع الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية. تحتوي كل مكعبة على مقياس تسارع مصغر وجيروسكوب ومستشعر ألوان، مما يمكّن الإبداعات من الاستجابة للحركة والضوء واللون. يمكن للمستخدمين برمجة المكعبات باستخدام واجهة ترميز مرئية مبسطة يمكن الوصول إليها عبر تطبيق Lego مخصص. وفقًا لبيان صحفي صادر عن شركة ليغو، فإن المكعبات الذكية تستهدف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثماني سنوات وما فوق وستكون متاحة للشراء في الخريف.
وقالت أستريد سوندرمان، رئيسة مختبر اللعب الإبداعي في ليغو، في بيان: "نعتقد أن المكعبات الذكية ستفتح بعدًا جديدًا من اللعب الإبداعي". "من خلال الجمع بين البناء المادي والتفاعل الرقمي، فإننا نمكن الأطفال من تعلم مهارات البرمجة وحل المشكلات بطريقة ممتعة وجذابة."
ومع ذلك، أعرب بعض الخبراء عن تحفظاتهم. حذرت الدكتورة إيفلين كارتر، وهي طبيبة نفسية للأطفال في معهد تنمية الطفولة، من أن الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا قد يعيق تطوير المهارات المعرفية الحاسمة. وقالت كارتر: "في حين أن معرفة القراءة والكتابة في مجال البرمجة والتكنولوجيا مهمة بلا شك، يجب أن نكون على دراية بالمقايضات المحتملة". "اللعب غير المنظم والخيال ضروري لتعزيز الإبداع والتفكير النقدي والتطور الاجتماعي والعاطفي. الإفراط في الاعتماد على التكنولوجيا يمكن أن يخنق هذه الجوانب الحاسمة في مرحلة الطفولة."
يمثل إدخال المكعبات الذكية تحولًا كبيرًا بالنسبة لشركة ليغو، وهي شركة تشتهر تقليديًا بتركيزها على اللعب العملي والمادي. في السنوات الأخيرة، تبنت ليغو بشكل متزايد التكنولوجيا الرقمية، مع إطلاق ألعاب الفيديو والأفلام المتحركة وتطبيقات الواقع المعزز. تمثل المكعبات الذكية التكامل الأكثر طموحًا للتكنولوجيا في نظام بناء ليغو الأساسي حتى الآن.
تخطط الشركة لإجراء برامج تجريبية في المدارس وبرامج ما بعد المدرسة لتقييم التأثير التعليمي للمكعبات الذكية. ذكرت ليغو أيضًا أنها تسعى بنشاط للحصول على تعليقات من خبراء تنمية الطفل والمعلمين لتحسين المنتج والتأكد من أنه يعزز تجارب اللعب الإيجابية. من المحتمل أن يعتمد النجاح طويل المدى للمكعبات الذكية على قدرة ليغو على تحقيق التوازن بين الابتكار التكنولوجي والقيم الأساسية للإبداع واللعب الخيالي التي حددت العلامة التجارية لأجيال.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment