أُسدل ستار حديدي رقمي على إيران يوم الخميس، ليُسكت البلاد مع اندلاع احتجاجات تطالب بتغيير النظام في مدن في جميع أنحاء البلاد. الحجب التام للإنترنت، الذي أكدته مجموعات مراقبة، جاء في أعقاب تهديدات من السلطة القضائية وأجهزة الأمن الإيرانية بالوعد بشن حملات قمع قاسية على المعارضة. لكن التهديدات، مثل الظلام الرقمي، فشلت في إخماد المد المتصاعد من السخط.
من طهران إلى مشهد، ومن بوشهر إلى أصفهان، وصف شهود عيان حشودًا متزايدة تتحدى القبضة الحديدية للحكومة. "الموت لخامنئي"، هتفت الحشود، كما أفاد أحد سكان طهران، وترددت الهتافات في حي شهرك غرب، وهي منطقة لم تمسها الاضطرابات من قبل. الأصوات، مزيج من الرجال والنساء، صغارًا وكبارًا، اتحدت في دعوتهم إلى الحرية.
إن رد الحكومة الإيرانية - وهو إغلاق شبه كامل للإنترنت - يسلط الضوء على اتجاه متزايد في الأنظمة الاستبدادية: تسليح السيطرة على المعلومات. تعتمد هذه الرقابة الرقمية على تقنيات متطورة، بما في ذلك فحص الحزم العميق (DPI)، والذي يسمح للسلطات بتحليل وتصفية حركة مرور الإنترنت، وحظر الوصول إلى مواقع ويب معينة ومنصات التواصل الاجتماعي وحتى الكلمات الرئيسية داخل الاتصالات المشفرة. يعمل DPI مثل منخل رقمي، ينخل عبر سيل البيانات عبر الإنترنت لعزل وقمع الأصوات المعارضة.
تتجاوز آثار عمليات إغلاق الإنترنت واسعة النطاق هذه القمع الفوري للاحتجاجات. في عالم اليوم المترابط، يعد الوصول إلى الإنترنت أمرًا بالغ الأهمية للنشاط الاقتصادي والتعليم والرعاية الصحية. إن قطع وصول دولة ما إلى العالم الرقمي يشل قدرتها على العمل، ويعزلها عن المجتمع العالمي ويعيق تنميتها.
تقول الدكتورة إيفلين دويك، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة هارفارد والمتخصصة في تنظيم الكلام عبر الإنترنت: "إن عمليات إغلاق الإنترنت هي أداة قمع فظة". "إنها لا تسكت المعارضة فحسب، بل تعطل أيضًا الخدمات الأساسية وتضر بالاقتصاد. إن أفعال الحكومة الإيرانية تدل على تجاهل واضح للحقوق الأساسية لمواطنيها".
كما أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الرقابة أصبح شائعًا بشكل متزايد. يمكن تدريب خوارزميات التعلم الآلي لتحديد المحتوى الذي تعتبره الحكومة غير مرغوب فيه ووضع علامة عليه، وأتمتة عملية الرقابة وجعلها أكثر كفاءة. يمكن لهذه الخوارزميات تحليل النصوص والصور ومقاطع الفيديو وتحديد الأنماط والكلمات الرئيسية المرتبطة بالمعارضة وإزالة أو حظر الوصول إلى هذا المحتوى تلقائيًا.
تثير تصرفات الحكومة الإيرانية تساؤلات جدية حول مستقبل حرية الإنترنت ودور التكنولوجيا في السيطرة الاستبدادية. مع ازدياد تطور أدوات الرقابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يصبح تحدي التحايل على هذه القيود وضمان الوصول إلى المعلومات أمرًا صعبًا بشكل متزايد. إن الأحداث في إيران بمثابة تذكير صارخ بأهمية حماية حرية الإنترنت وتعزيز الثقافة الرقمية لمواجهة انتشار المعلومات المضللة والرقابة.
لا تزال العواقب طويلة المدى لانقطاع الإنترنت في إيران غير واضحة. ومع ذلك، هناك شيء واحد واضح: محاولة الحكومة إسكات المعارضة لم تؤد إلا إلى تضخيم أصوات أولئك الذين يطالبون بالتغيير. ربما يكون الستار الحديدي الرقمي قد قطع إيران مؤقتًا عن العالم، لكنه كشف أيضًا عن خوف النظام من شعبه. كما صرح أحد المتظاهرين بتحد قبل أن ينقطع الإنترنت: "يمكنهم إغلاق الإنترنت، لكن لا يمكنهم إغلاق روحنا".
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment