مكالمة هاتفية في ساعة متأخرة من الليل، تم ترتيبها على عجل، انطلقت بين زعيمين اشتهرا بتبادلهما النكات الرقمية أكثر من المبادرات الدبلوماسية. على أحد الطرفين، الرئيس دونالد ترامب، شخصية مرادفة للسياسة الخارجية غير المتوقعة. وعلى الطرف الآخر، الرئيس غوستافو بيترو الكولومبي، أول زعيم يساري في البلاد، وكثيراً ما ينتقد التدخل الأمريكي. الموضوع؟ أزمة محتملة أثارتها التوترات المتصاعدة في المنطقة في أعقاب احتجاز الولايات المتحدة لرئيس فنزويلا.
على مدى عام تقريبًا، اتسمت العلاقة بين واشنطن وبوغوتا بتدفق مستمر من الهجمات على وسائل التواصل الاجتماعي. ترامب، المعروف بتقييماته الصريحة، انتقد مرارًا سياسات بيترو بشأن تهريب المخدرات والإصلاح الاقتصادي. بدوره، استخدم بيترو منصته للتنديد بما اعتبره إمبريالية أمريكية وتأثيرها على أمريكا اللاتينية. أدت هذه المناوشات الرقمية إلى توتر تحالف قوي تاريخيًا، مما أثار مخاوف بشأن مستقبل العلاقات الأمريكية الكولومبية والاستقرار الإقليمي.
كان المحفز لهذا التحول المفاجئ سلسلة تغريدات من الرئيس ترامب بدت وكأنها تهدد كولومبيا، إلى جانب دول أخرى، بإجراءات عسكرية أو اقتصادية غير محددة. هذه التصريحات، التي اعتبرها الكثيرون في بوغوتا إهانة مباشرة للسيادة الكولومبية، أثارت اتصالات فورية عبر قنوات خلفية بين المسؤولين في كلا الحكومتين. كان الهدف بسيطًا: تهدئة الوضع قبل أن يتصاعد إلى أزمة دبلوماسية كاملة.
وأوضح مسؤول كولومبي كبير، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: "تم ترتيب المكالمة بدافع الضرورة". "شعرنا أنه من الضروري توضيح نوايا الرئيس وإعادة التأكيد على التزام كولومبيا بحوار بناء."
المحادثة نفسها، وفقًا للزعيمين، كانت مثمرة بشكل مفاجئ. أعلن ترامب "شرف عظيم"، بينما وصفها بيترو بأنها "تاريخية"، مما يشير إلى احتمال حدوث انفراج في العلاقات. في حين أن تفاصيل المناقشة لا تزال سرية إلى حد كبير، فمن المفهوم أن الرئيسين تناولا النقاط الرئيسية للخلاف، بما في ذلك سياسة المخدرات والعلاقات التجارية والوضع المتقلب في فنزويلا.
وقالت الدكتورة إيزابيل فالنسيا، أستاذة العلوم السياسية في الجامعة الوطنية في كولومبيا: "الخلاصة الرئيسية هي أن الجانبين أعربا عن استعدادهما للانخراط في اتصال مباشر وإيجاد أرضية مشتركة". "هذه خطوة إيجابية، ولكن يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الروح الجديدة للتعاون ستترجم إلى تغييرات ملموسة في السياسات."
كما سلطت المكالمة الضوء على التوازن الدقيق الذي تواجهه كولومبيا في توجيه علاقتها مع الولايات المتحدة. بصفتها حليفًا رئيسيًا للولايات المتحدة في المنطقة، اعتمدت كولومبيا تاريخيًا على الدعم الأمريكي للمساعدة الأمنية والتنمية الاقتصادية. ومع ذلك، فإن أيديولوجية بيترو اليسارية ورغبته في مزيد من الاستقلالية الإقليمية قد دفعته إلى اتباع سياسة خارجية أكثر استقلالية، مما أدى في بعض الأحيان إلى اشتباكات مع المصالح الأمريكية.
لا يزال الوضع في فنزويلا نقطة خلاف كبيرة. في حين أن الولايات المتحدة وكولومبيا تتشاركان المخاوف بشأن الأزمة السياسية والإنسانية في البلاد، إلا أنهما تختلفان حول أفضل طريقة لحلها. فضلت الولايات المتحدة سياسة العقوبات والضغط، بينما دعا بيترو إلى الحوار والتفاوض.
بالنظر إلى المستقبل، يتوقف مستقبل العلاقات الأمريكية الكولومبية على قدرة الجانبين على الحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة وإيجاد مجالات ذات اهتمام مشترك. ربما تكون المكالمة الهاتفية المفاجئة قد حالت دون وقوع أزمة فورية، لكنها أكدت أيضًا على هشاشة العلاقة والحاجة إلى مشاركة دبلوماسية مستمرة. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه المحادثة "التاريخية" تمثل نقطة تحول حقيقية أم مجرد هدنة مؤقتة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment