أفادت مؤسسة "مراقبة الإنترنت" (IWF)، وهي مؤسسة خيرية مقرها المملكة المتحدة وتركز على تحديد وإزالة صور الاعتداء الجنسي على الأطفال عبر الإنترنت، أنها عثرت على صور "يبدو أنها" أُنشئت بواسطة "جروك"، نموذج الذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة xAI التابعة لإيلون ماسك. اكتشفت المؤسسة، التي تعمل مع مزودي خدمات الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي لحظر الوصول إلى المحتوى غير القانوني، ذلك خلال أنشطتها الروتينية للرصد.
لم تنشر مؤسسة "مراقبة الإنترنت" تفاصيل محددة حول عدد الصور أو طبيعتها الدقيقة، مشيرة إلى الحاجة لحماية الضحايا المحتملين وتجنب المزيد من توزيع المواد. ومع ذلك، أكد متحدث باسم المؤسسة أن الصور تم تصنيفها على أنها مواد اعتداء جنسي على الأطفال (CSAM) يحتمل أن تكون مولدة بالذكاء الاصطناعي. وذكر المتحدث: "يشير تحليلنا إلى وجود احتمال كبير لتورط الذكاء الاصطناعي في إنشاء هذه الصور. إن السرعة والنطاق اللذين يمكن للذكاء الاصطناعي من خلالهما إنشاء مثل هذا المحتوى يمثل تحديًا كبيرًا لجهودنا الرامية إلى حماية الأطفال عبر الإنترنت."
"جروك"، الذي أُطلق في نوفمبر 2023، هو نموذج لغوي كبير (LLM) مصمم لإنشاء النصوص وترجمة اللغات والإجابة على الأسئلة بطريقة حوارية. وهو متاح حاليًا لمشتركي X Premium+، وهي أعلى فئة في خدمة الاشتراك في X. يتميز "جروك" عن النماذج اللغوية الكبيرة الأخرى بقدرته المعلنة على الوصول إلى المعلومات في الوقت الفعلي من X، المعروفة سابقًا باسم Twitter، ولهجته "المتمردة" والفكاهية. لم تنشر xAI بعد مواصفات فنية مفصلة حول بنية "جروك" أو بيانات التدريب الخاصة به.
إن ظهور مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال المولدة بالذكاء الاصطناعي يمثل مصدر قلق متزايد داخل صناعة التكنولوجيا وبين المدافعين عن سلامة الأطفال. يحذر الخبراء من أن سهولة وسرعة إنتاج الذكاء الاصطناعي لصور واقعية واستغلالية يمكن أن تطغى على أنظمة الكشف والإزالة الحالية. غالبًا ما تعتمد الطرق الحالية لتحديد مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال على أخذ البصمات الرقمية والمراجعة البشرية، وهي تقنيات قد تكافح لمواكبة الانتشار السريع للمحتوى الذي يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وقالت الدكتورة إميلي كارتر، الباحثة المتخصصة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في جامعة أكسفورد: "هذه لحظة فاصلة. لقد توقعنا منذ فترة طويلة احتمال إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي بهذه الطريقة، والآن نرى دليلًا ملموسًا على ذلك. تحتاج الصناعة إلى إعطاء الأولوية لتطوير ضمانات قوية لمنع إنشاء ونشر مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال المولدة بالذكاء الاصطناعي."
لم تصدر xAI بعد بيانًا رسميًا بشأن نتائج مؤسسة "مراقبة الإنترنت". ومع ذلك، صرح إيلون ماسك سابقًا بأن xAI ملتزمة بتطوير الذكاء الاصطناعي بمسؤولية وأخلاقية. يبقى أن نرى ما هي الإجراءات المحددة التي ستتخذها xAI لمعالجة احتمالية استخدام "جروك" لإنشاء مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال. تعمل مؤسسة "مراقبة الإنترنت" مع xAI لتقديم المعلومات ودعم تحقيقها. يسلط الحادث الضوء على الحاجة الملحة للتعاون بين مطوري الذكاء الاصطناعي ووكالات إنفاذ القانون ومنظمات حماية الطفل لمكافحة التهديد المتطور لمواد الاعتداء الجنسي على الأطفال المولدة بالذكاء الاصطناعي.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment