وافقت دول الاتحاد الأوروبي على اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي ودول الميركوسور في أمريكا اللاتينية، وهي خطوة من شأنها إعادة تشكيل التجارة عبر الأطلسي بعد ربع قرن من المفاوضات. تهدف الاتفاقية، التي تشمل الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي، إلى إلغاء الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من السلع، مما قد يفتح الباب أمام تدفقات تجارية بمليارات الدولارات.
الآثار المالية للاتفاقية كبيرة. يتوقع الاتحاد الأوروبي تخفيضات في الرسوم الجمركية يمكن أن توفر للمصدرين الأوروبيين أكثر من 4 مليارات يورو سنويًا. تشمل القطاعات التي يُتوقع أن تستفيد بشكل كبير قطاعات السيارات والآلات والأدوية والمنسوجات. في المقابل، من المتوقع أن تحصل دول الميركوسور على زيادة في الوصول إلى سوق الاتحاد الأوروبي للمنتجات الزراعية مثل لحوم البقر والدواجن والسكر. ومع ذلك، فإن هذا التدفق للمنتجات الزراعية من أمريكا الجنوبية هو بالضبط ما أثار احتجاجات فورية من المزارعين الأوروبيين، الذين يخشون من خفض الأسعار والمنافسة غير العادلة.
السياق السوقي حاسم. يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تنويع علاقاته التجارية وسط حالة عدم اليقين الجيوسياسي والتركيز المتزايد على مرونة سلاسل التوريد. تمثل الميركوسور فرصة سوقية كبيرة، حيث يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي المشترك لها 2 تريليون دولار ويبلغ عدد سكانها أكثر من 260 مليون نسمة. ومع ذلك، تواجه المصادقة على الاتفاقية عقبات. تمارس جماعات الضغط الزراعية في أوروبا نفوذاً كبيراً، والمخاوف البيئية المحيطة بإزالة الغابات في منطقة الأمازون، والمرتبطة بالتوسع الزراعي في البرازيل، يمكن أن تزيد من تعقيد عملية التصديق في الدول الأعضاء.
يهدف تجمع الميركوسور، الذي تأسس في عام 1991، تاريخياً إلى تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء فيه. ومع ذلك، غالباً ما أعاق عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي الداخلي تقدمه. تمثل هذه الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي فرصة كبيرة للميركوسور لجذب الاستثمار الأجنبي وتحديث صناعاته وتعزيز النمو الاقتصادي. بالنسبة للاتحاد الأوروبي، تعتبر الصفقة خطوة استراتيجية لمواجهة النفوذ المتزايد للصين في أمريكا اللاتينية وتأمين الوصول إلى الموارد الحيوية.
بالنظر إلى المستقبل، يتوقف نجاح الاتفاقية على معالجة مخاوف المزارعين الأوروبيين وضمان وجود ضمانات بيئية. تعهدت المفوضية الأوروبية بالعمل مع دول الميركوسور لتنفيذ ممارسات زراعية مستدامة ومكافحة إزالة الغابات. ومع ذلك، لا يزال الشك مرتفعاً، وستكون الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان بإمكان هذه الاتفاقية التجارية الطموحة التغلب على التحديات السياسية والبيئية التي تواجهها. إن إمكانية زيادة التجارة والنمو الاقتصادي لا يمكن إنكارها، لكن طريق التصديق لا يزال محفوفاً بالعقبات.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment