تواجه الحكومة انتقادات بسبب ما يُزعم عن تأخيرها في تطبيق تشريعات تعالج التزييف العميق (deepfakes)، خاصة في ضوء ظهور Grok AI وإمكانية إساءة استخدامه. يجادل النقاد بأن التأخير يجعل المجتمع عرضة لقدرة التكنولوجيا على إنشاء محتوى صوتي ومرئي مقنع ولكنه زائف، مما قد يؤثر على الانتخابات والسمعة والثقة العامة.
تتركز الاتهامات على البطء الملحوظ في صياغة وسن قوانين لتنظيم إنشاء وتوزيع التزييف العميق. يناقش المشرعون تفاصيل هذه التشريعات منذ شهور، ويتصارعون مع تحدي الموازنة بين حماية حرية التعبير والحاجة إلى كبح الاستخدامات الخبيثة للتكنولوجيا. وقالت لورا كريس، الباحثة البارزة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي: "لقد كنا نحذر من مخاطر التزييف العميق لسنوات". "كلما انتظرنا للتحرك، أصبحت هذه التقنيات أكثر تطوراً، وأصبح من الصعب التخفيف من الضرر الذي يمكن أن تسببه."
تستفيد التزييفات العميقة من تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وتحديداً التعلم العميق، لمعالجة أو إنشاء محتوى مرئي وصوتي. غالباً ما يتم استخدام الشبكات الخصومية التوليدية (GANs)، حيث تتنافس شبكتان عصبيتان ضد بعضهما البعض: إحداهما تولد محتوى مزيفاً، والأخرى تحاول تمييزه عن المحتوى الحقيقي. تؤدي هذه العملية التكرارية إلى عمليات تزوير واقعية بشكل متزايد. أدى Grok AI، وهو نموذج لغوي كبير (LLM) تم إصداره مؤخراً، إلى زيادة المخاوف بسبب قدراته المتقدمة في إنشاء النصوص والصور، مما يجعل إنشاء التزييفات العميقة المتطورة أكثر سهولة لمجموعة واسعة من المستخدمين.
إن تداعيات تكنولوجيا التزييف العميق غير الخاضعة للرقابة بعيدة المدى. بالإضافة إلى احتمال التضليل السياسي والاغتيال المعنوي، يحذر الخبراء من تآكل الثقة في وسائل الإعلام والمؤسسات. صرحت الدكتورة آنيا شارما، أستاذة الدراسات الإعلامية: "إذا لم يتمكن الناس من التمييز بشكل موثوق بين ما هو حقيقي وما هو مزيف، فإن ذلك يقوض الأساس الذي تقوم عليه مجتمعنا". "نحن نخاطر بالدخول في عصر تصبح فيه الحقيقة ذاتية وسهلة التلاعب."
بدأت عدة دول بالفعل في تنفيذ لوائح لمعالجة التزييفات العميقة، بما في ذلك اشتراط إخلاء المسؤولية على المحتوى الاصطناعي وتجريم إنشاء أو توزيع التزييفات العميقة التي تهدف إلى إحداث ضرر. يتضمن قانون الخدمات الرقمية التابع للاتحاد الأوروبي أحكاماً تهدف إلى مكافحة انتشار المعلومات المضللة، بما في ذلك التزييفات العميقة.
أقرت الحكومة بالمخاوف وأكدت أنها ملتزمة بمعالجة هذه القضية. وقال متحدث باسم وزارة العدل إن صياغة التشريعات هي عملية معقدة تتطلب دراسة متأنية للحقوق الدستورية والجدوى التكنولوجية. وقال المتحدث: "نحن نعمل بجد لتطوير إطار قانوني شامل يحمي الجمهور من أضرار التزييف العميق مع الحفاظ على حرية التعبير".
ومع ذلك، لا يزال النقاد متشككين، مشيرين إلى التطورات السريعة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وإمكانية استخدام التزييفات العميقة في الانتخابات المقبلة. إنهم يحثون الحكومة على تسريع العملية التشريعية وتنفيذ تدابير مؤقتة للتخفيف من المخاطر الفورية. ومن المتوقع أن يستمر النقاش في الأسابيع المقبلة، مع تزايد الضغط على المشرعين لاتخاذ إجراءات حاسمة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment