في 28 ديسمبر، أثار الهبوط غير المسبوق للريال الإيراني مقابل الدولار الأمريكي احتجاجات واسعة النطاق في جميع أنحاء إيران، تغذيها المخاوف الاقتصادية والاستياء المتزايد من قيادة البلاد. أشعل انهيار العملة تحركًا فوريًا، حيث نظم أصحاب المتاجر في البازارات التاريخية في طهران إضرابات ومظاهرات في غضون ساعات، مما يعكس إحباطًا عميقًا بشأن المسار الاقتصادي للبلاد.
سبقت الاحتجاجات أشهر من عدم الاستقرار المتزايد، تفاقمت بسبب الضغوط الخارجية والتحديات الداخلية. تحدث سعيد، وهو رائد أعمال في مجال التكنولوجيا في طهران طلب عدم الكشف عن هويته خوفًا من الانتقام، عن ليالٍ قضاها بلا نوم وهو قلق بشأن مستقبل عائلته في أعقاب الضربات الإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو. ووصف شعورًا بالسقوط الحر، تفاقم بسبب أزمة اقتصادية متفاقمة أجبرته على تسريح الموظفين ومشاهدة مدخراته تتضاءل مع انخفاض قيمة الريال. وقال سعيد: "لقد اتخذت قراري بالانضمام قبل وقوع هذه الاحتجاجات". "لقد تعبت وأنهكتني الحماقات والأغبياء الذين يحكموننا. لقد سئمت من سرقتهم وفسادهم وظلمهم".
يعاني الاقتصاد الإيراني من ضغوط هائلة في السنوات الأخيرة، حيث يواجه مزيجًا من العقوبات الدولية وانخفاض عائدات النفط وسوء الإدارة الداخلية. لقد قيدت العقوبات، التي فرضتها في الأساس الولايات المتحدة وحلفاؤها بسبب برنامج إيران النووي، وصول إيران إلى الأسواق والأنظمة المالية العالمية، مما أثر بشدة على قدرتها على إجراء التجارة الدولية. وقد أدى ذلك إلى نقص في السلع الأساسية وارتفاع التضخم وتدهور مستويات المعيشة للعديد من الإيرانيين.
يعكس الاضطراب الحالي فترات الاحتجاج السابقة في إيران، بما في ذلك الحركة الخضراء في عام 2009 والمظاهرات الأخيرة في عام 2019، وكلها تعكس استياءً عامًا من الظروف الاقتصادية والقيود السياسية والقضايا الاجتماعية. غالبًا ما قوبلت هذه الحركات برد فعل قاس من السلطات الإيرانية، التي اتهمت قوى أجنبية بالتحريض على الاضطرابات.
يراقب المجتمع الدولي عن كثب الأحداث الجارية في إيران، مع وجود وجهات نظر مختلفة حول أسباب الاحتجاجات ونتائجها المحتملة. أعربت بعض الدول عن دعمها لحق الشعب الإيراني في التجمع السلمي وحرية التعبير، بينما أكد البعض الآخر على الحاجة إلى الاستقرار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لإيران. ودعت الأمم المتحدة إلى ضبط النفس واحترام حقوق الإنسان، وحثت الحكومة الإيرانية على معالجة المظالم الأساسية للمتظاهرين.
حتى الآن، تستمر الاحتجاجات في مدن مختلفة في جميع أنحاء إيران، مع ورود تقارير عن مظاهرات سلمية واشتباكات مع قوات الأمن. أقرت الحكومة بالتحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد وتعهدت باتخاذ تدابير لمعالجتها، ولكن يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الجهود ستكون كافية لتهدئة الاضطرابات. لا يزال الوضع متقلبًا، مع احتمال حدوث مزيد من التصعيد أو العودة التدريجية إلى الاستقرار.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment