تواجه الحكومة انتقادات بسبب ما يُزعم عن تأخيرها لتطبيق تشريعات تهدف إلى مكافحة التزييف العميق (deepfakes)، خاصة في ضوء ظهور Grok AI وإمكانية إساءة استخدامه. يرى المنتقدون أن هذا التأخير يجعل الجمهور عرضة لأشكال متزايدة التطور من التضليل والتلاعب.
تتركز الاتهامات حول البطء الملحوظ في التقدم بشأن مشروع قانون مقترح يهدف إلى وضع أطر قانونية لتحديد المحتوى المزيف العميق ووضع علامات عليه والمعاقبة على إنشائه وتوزيعه. التزييف العميق، وهو وسائط اصطناعية يتم فيها استبدال شخص في صورة أو مقطع فيديو موجود بشخص آخر، يتم إنشاؤه باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وخاصة التعلم العميق. تسمح هذه التقنيات بإنشاء مقاطع فيديو وتسجيلات صوتية واقعية للغاية، ولكنها مُختلقة.
"كلما طال انتظارنا لتفعيل تشريعات قوية، زاد خطر استخدام التزييف العميق لتقويض الانتخابات والإضرار بالسمعة وزرع الفتنة"، صرحت لورا كريس، وهي خبيرة بارزة في أخلاقيات وسياسات الذكاء الاصطناعي، في مقابلة حديثة. وشددت كريس كذلك على إلحاح الوضع، مشيرة إلى التطورات السريعة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وخاصة تطوير Grok AI، باعتبارها حافزًا لإساءة الاستخدام المحتملة.
Grok AI، الذي طورته xAI، هو نموذج لغوي كبير (LLM) يشتهر بقدراته في المحادثة والوصول إلى المعلومات في الوقت الفعلي عبر منصة X (تويتر سابقًا). نماذج اللغات الكبيرة هي أنظمة ذكاء اصطناعي مدربة على مجموعات بيانات ضخمة من النصوص والأكواد، مما يمكنها من إنشاء نصوص شبيهة بالنصوص البشرية وترجمة اللغات والإجابة على الأسئلة. في حين أن Grok AI مصمم لأغراض مفيدة، إلا أن قدراته يمكن استغلالها لإنشاء ونشر تزييفات عميقة مقنعة على نطاق واسع، وفقًا للمخاوف التي أثارتها العديد من هيئات الرقابة التقنية.
يهدف التشريع المقترح إلى معالجة العديد من الجوانب الرئيسية لمشكلة التزييف العميق. ويتضمن أحكامًا لوضع علامات إلزامية على المحتوى الذي يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي، وإنشاء سبل انتصاف قانونية للأفراد الذين يتم استخدام صورهم دون موافقتهم، وفرض عقوبات على أولئك الذين يقومون بإنشاء وتوزيع تزييفات عميقة ضارة. ويسعى مشروع القانون أيضًا إلى توضيح المسؤوليات القانونية لمنصات التواصل الاجتماعي في تحديد وإزالة المحتوى المزيف العميق.
ومع ذلك، واجه مشروع القانون العديد من العقبات، بما في ذلك المناقشات حول نطاق التشريع، والمخاوف بشأن الآثار المحتملة على حرية التعبير، والخلافات حول الجدوى التقنية للكشف عن التزييف العميق. يجادل البعض بأن التشريعات الواسعة النطاق قد تخنق الاستخدامات المشروعة لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، مثل التعبير الفني والمحاكاة الساخرة. ويعرب آخرون عن شكوكهم حول قدرة طرق الكشف الحالية على مواكبة التطورات السريعة في تكنولوجيا التزييف العميق.
وقال متحدث باسم الحكومة، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الأمر: "إن إيجاد التوازن الصحيح بين حماية الجمهور من الأذى والحفاظ على حرية التعبير يمثل تحديًا معقدًا". "نحن ملتزمون بضمان أن أي تشريع نسنه سيكون فعالاً ودستوريًا".
الوضع الحالي لمشروع القانون هو أنه لا يزال قيد المراجعة من قبل لجنة برلمانية. من المقرر عقد سلسلة من الجلسات العلنية في الأسابيع المقبلة، والتي ستتاح خلالها للخبراء وأصحاب المصلحة وأفراد الجمهور الفرصة لتقديم مدخلاتهم. أشارت الحكومة إلى أنها تعتزم الانتهاء من التشريع بحلول نهاية العام، لكن النقاد لا يزالون متشككين، مشيرين إلى التأخيرات السابقة وعدم وجود التزام واضح. تسلط المناقشة الضوء على التوتر المستمر بين الابتكار التكنولوجي والحاجة إلى أطر تنظيمية للتخفيف من المخاطر المحتملة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment