ثقل أمة، وأحلام قارة، وإرث أسطورة، كلها تجتمع يوم الأربعاء في ملعب ابن بطوطة في طنجة، المغرب. محمد صلاح، الملك المصري الذي غزا كرة القدم الإنجليزية، يقف على أعتاب المطالبة أخيرًا بالجوهرة الثمينة لكرة القدم الأفريقية: لقب كأس الأمم الأفريقية. لكن يقف في طريقه خصم مألوف، فريق يعج بالمواهب ويتوق إلى المجد - السنغال.
بالنسبة لصلاح، هذه المواجهة في نصف النهائي هي أكثر من مجرد مباراة؛ إنها فصل في قصة يريد بشدة أن يكتبها. في سن الـ 33، الوقت ليس في صالحه. لقد تذوق طعم النصر على أعلى المستويات مع ليفربول، ورفع ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، لكن كأس الأمم الأفريقية ظلت بعيدة المنال بشكل محبط. وصل إلى النهائي مرتين، وحُرم مرتين. هذا العام، وهو يقود منتخبًا مصريًا مصممًا، يهدف إلى إعادة كتابة تلك الرواية.
مصر، صاحبة الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بكأس الأمم الأفريقية برصيد سبعة ألقاب، في مهمة لتوسيع هيمنتها على القارة. لكن السنغال، الفريق المليء بالنجوم المحترفين في أوروبا، يمثل تحديًا هائلاً. أسود التيرانجا، كما يُعرفون، يطرقون الباب منذ سنوات، ويعتقدون هذا العام أن لديهم الفريق والخبرة اللازمة لتحقيق الاختراق أخيرًا.
الوعد بالمعركة الفنية يبدو رائعًا. من المرجح أن تتطلع مصر، المعروفة تقليديًا بصلابتها الدفاعية وانضباطها التكتيكي، إلى خنق التألق الهجومي للسنغال واستغلال أي نقاط ضعف في الهجمات المرتدة. ستكون سرعة صلاح وقدرته على المراوغة حاسمة في اختراق الدفاع السنغالي. من ناحية أخرى، ستسعى السنغال إلى السيطرة على الكرة وإملاء إيقاع اللعب، والاعتماد على لاعبي خط الوسط المبدعين لخلق فرص لمهاجميهم.
يقول المحلل الكروي المصري، عمر حسن: "هذا ما كنا نعمل من أجله". "قيادة صلاح وخبرته حيوية، لكن الفريق بحاجة إلى الأداء بشكل جماعي. يجب أن يكونوا متماسكين دفاعيًا وحاسمين في الهجوم. السنغال فريق قوي جدًا، لذا يجب أن تكون مصر في أفضل حالاتها على الإطلاق."
يمتد تأثير هذه المباراة إلى ما هو أبعد من ملعب كرة القدم. بالنسبة لمصر، فإن الفوز سيؤكد مكانتها كقوة كروية ويمنح دفعة تشتد الحاجة إليها للمعنويات الوطنية. بالنسبة للسنغال، سيكون إنجازًا تاريخيًا، ورمزًا لقوتهم وطموحهم المتزايدين.
مع اقتراب العد التنازلي لبداية المباراة، يتصاعد التوتر. ستتجه أنظار إفريقيا، بل والعالم أجمع، إلى طنجة حيث تصطدم مصر بقيادة صلاح مع السنغال فيما يعد بأن يكون نصف نهائي مرصع بالنجوم ولا يُنسى. المخاطر عالية، والأحلام كبيرة، والمسرح مهيأ لمواجهة كلاسيكية. فريق واحد فقط يمكنه التأهل إلى النهائي، والمعركة على تلك البقعة المرغوبة ستكون شرسة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment