تشتد منافسة القوى العظمى في القطب الشمالي، وتمتد إلى ما هو أبعد من الاهتمام الأخير بـ "جرينلاند" لتشمل مواقع أخرى ذات أهمية استراتيجية مثل أرخبيل "سفالبارد" النرويجي. تركت معاهدة "سفالبارد" التي يعود عمرها إلى قرن من الزمان، والتي تمنح حق الوصول إلى جميع الدول تقريبًا، الجزر المتجمدة عرضة للتدخل المحتمل من دول مثل روسيا والصين، مما دفع النرويج إلى إحكام قبضتها على الإقليم.
يعد أرخبيل "سفالبارد"، الواقع في منطقة القطب الشمالي بالقرب من القطب الشمالي، كيانًا جيوسياسيًا فريدًا. في حين أنه جزء من النرويج، إلا أنه يخضع لمعاهدة تعود إلى الحرب العالمية الأولى تسمح لمواطني الدول الموقعة بالعيش والعمل هناك بدون تأشيرة. لعقود من الزمان، عزز هذا الترتيب التعاون الدولي، حيث أجرى علماء من مختلف البلدان أبحاثًا في محطة الأبحاث الدولية في "سفالبارد".
ومع ذلك، تتخذ النرويج الآن خطوات لتأكيد سيادتها بحزم أكبر ومواجهة النفوذ الأجنبي. تشمل الإجراءات الأخيرة تجريد الأجانب المقيمين في "سفالبارد" من حقوق التصويت ومنع بيع الأراضي للمشترين الأجانب. تشير هذه الإجراءات إلى تحول عن عصر التعاون الدولي الذي ميز المنطقة ذات يوم.
ينبع الاهتمام المتزايد بالقطب الشمالي من أهميته الاستراتيجية والاقتصادية المتنامية. يؤدي ذوبان القمم الجليدية إلى فتح طرق شحن جديدة وجعل الموارد الطبيعية التي كانت يتعذر الوصول إليها سابقًا، مثل النفط والمعادن، متاحة بسهولة أكبر. وقد لفت هذا انتباه القوى الكبرى، بما في ذلك روسيا والصين، اللتين تعملان على توسيع وجودهما وأنشطتهما في القطب الشمالي.
تستثمر روسيا، على وجه الخصوص، بكثافة في قدراتها العسكرية في القطب الشمالي، وتعيد فتح قواعد الحقبة السوفيتية وتجري تدريبات عسكرية واسعة النطاق. أما الصين، ورغم أنها ليست دولة تقع في القطب الشمالي، فقد أعلنت نفسها "دولة شبه قطبية شمالية" وتعمل على زيادة أبحاثها العلمية واستثماراتها الاقتصادية في المنطقة.
يعكس الوضع في "سفالبارد" اتجاهًا أوسع نطاقًا يتمثل في تصاعد المنافسة الجيوسياسية في القطب الشمالي. مع تزايد إمكانية الوصول إلى المنطقة وأهميتها الاستراتيجية، تتنافس الدول على النفوذ والسيطرة، مما يثير مخاوف بشأن الصراعات المحتملة والحاجة إلى التعاون الدولي لضمان التنمية المستدامة والإدارة السلمية للقطب الشمالي.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment