أظهر قادة أوروبيون تضامنهم مع جرينلاند، منتقدين اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتجدد بالاستحواذ على الجزيرة القطبية الشمالية. وفي بيان مشترك صدر يوم الثلاثاء، أكد قادة الدنمارك وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا وإسبانيا وبولندا أن جرينلاند "ملكية لشعبها" وأن مستقبلها يجب أن يقرره الدنمارك وجرينلاند وحدهما. تأتي هذه الرسالة المنسقة وسط مخاوف متزايدة بشأن استمرار ترامب في التعبير عن اهتمامه بشراء الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي، خاصة في ضوء العمل العسكري الأمريكي الأخير في فنزويلا.
أكد البيان، الذي نشره مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، على أهمية الأمن الجماعي في منطقة القطب الشمالي. وأكد القادة أن "الأمن في القطب الشمالي يجب تحقيقه بشكل جماعي، بالاشتراك مع حلفاء الناتو، بمن فيهم الولايات المتحدة، من خلال التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك السيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود". يعكس هذا الموقف الموحد قلقًا متزايدًا بين الدول الأوروبية بشأن احتمال اتخاذ إجراءات أحادية الجانب في القطب الشمالي، وهي منطقة ذات أهمية جيوسياسية متزايدة بسبب مواردها الغنية وموقعها الاستراتيجي.
رحب رئيس وزراء جرينلاند، ينس-فريدريك نيلسن، بدعم القادة الأوروبيين، معربًا عن امتنانه لدفاعهم عن المبادئ الدولية الأساسية. وفي منشور على فيسبوك، حث نيلسن الولايات المتحدة على الانخراط في حوار محترم من خلال القنوات الدبلوماسية المعمول بها، مؤكدًا أن وضع جرينلاند متجذر في القانون الدولي والسلامة الإقليمية. كما أعربت الدنمارك، المسؤولة عن الدفاع عن جرينلاند، عن معارضتها الشديدة لأي استيلاء أمريكي محتمل. وحذرت رئيسة الوزراء ميتي فريدريكسن من أن مثل هذا الإجراء سيؤدي فعليًا إلى تفكيك حلف الناتو، وهو حجر الزاوية في الأمن الأوروبي منذ الحرب العالمية الثانية.
أثار هذا الوضع مناقشات أوسع حول مستقبل العلاقات عبر الأطلسي ودور الولايات المتحدة في الشؤون الدولية. وردد مفوض الدفاع الأوروبي أندريوس كوبيليوس مخاوف فريدريكسن، قائلاً إن أي أعمال عدوانية ضد جرينلاند ستمثل "نهاية الشراكة عبر الأطلسي". يؤكد الموقف الموحد للاتحاد الأوروبي على أهمية الحفاظ على المعايير الدولية واحترام سيادة الدول، لا سيما في منطقة حيوية استراتيجياً مثل القطب الشمالي.
بينما يستمر القطب الشمالي في جذب الاهتمام العالمي، فإن الاستجابة المنسقة من القادة الأوروبيين بمثابة رسالة واضحة مفادها أنه لن يتم التسامح مع الإجراءات الأحادية. إن التركيز على الأمن الجماعي واحترام القانون الدولي وأهمية الحوار يشير إلى الالتزام بالحفاظ على الاستقرار والتعاون في المنطقة، حتى في خضم التوترات الجيوسياسية المتزايدة. سيعتمد مستقبل جرينلاند، والقطب الشمالي في الواقع، على الالتزام بهذه المبادئ والاستعداد للانخراط في مناقشات متعددة الأطراف ومحترمة.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment