تخفت الأضواء، ويسود الصمت بين الجمهور. من خلال العدسات الأنيقة لنظارات الواقع المختلط الخاصة بك، يتحول الفضاء المألوف لـ The Shed. تظهر أربع شخصيات، تسير مباشرة نحوك. أحدهم، يمكن التعرف عليه على الفور، يتبادل النظرات معك ويقول: "لا داعي للذعر". إنه إيان ماكيلين، ولكن ليس تمامًا.
هذا ليس مسرحًا كما نعرفه. هذا هو "An Ark"، وهي مسرحية رائدة تدفع حدود الأداء بالواقع المختلط، أو MR. المسرحية من تأليف سيمون ستيفنز، وتخلق وهمًا بأن ماكيلين، إلى جانب الممثلين غولدا روشوفيل، وأرينزي كين، وروزي شيهي، يتحدثون مباشرة إلى كل فرد من الجمهور، مما يخلق اتصالًا شخصيًا عميقًا في فضاء افتراضي مشترك.
الواقع المختلط، على عكس الواقع الافتراضي (VR) الذي يغمر المستخدمين في عالم رقمي بالكامل، يمزج المحتوى الرقمي مع العالم المادي الحقيقي. فكر في الأمر على أنه واقع معزز (AR) على المنشطات. بينما يقوم الواقع المعزز بتراكب المعلومات الرقمية على رؤيتك للعالم الحقيقي، يسمح الواقع المختلط للأشياء الرقمية بالتفاعل مع البيئة المادية. في "An Ark"، هذا يعني أن الممثلين، على الرغم من عرضهم رقميًا، يبدو أنهم يشغلون نفس المساحة التي يشغلها الجمهور، مما يخلق إحساسًا غير مسبوق بالحميمية.
التكنولوجيا الكامنة وراء "An Ark" عبارة عن نسيج معقد من أجهزة الاستشعار والكاميرات والمعالجة القوية. يرتدي كل فرد من الجمهور سماعة رأس مزودة بكاميرات مواجهة للخارج ترسم خريطة للبيئة في الوقت الفعلي. تُستخدم هذه البيانات بعد ذلك لإنشاء مساحة افتراضية مشتركة حيث يمكن وضع الممثلين الرقميين بدقة والتفاعل مع المحيط المادي والجمهور. والنتيجة هي مزيج سلس من الواقعي والافتراضي، مما يطمس الخطوط الفاصلة بين المراقب والمشارك.
يؤكد تود إيكرت، منتج العرض، على الإمكانات التحويلية لهذه التكنولوجيا. ويوضح قائلاً: "إن الشعور بهذا الاتصال بينك كفرد من الجمهور والممثلين لم يكن ممكنًا من قبل على نطاق واسع". "An Ark" لا يتعلق فقط بالترفيه؛ بل يتعلق بتكوين روابط إنسانية حقيقية في عالم رقمي متزايد. تستكشف المسرحية موضوعات عالمية عن الذاكرة والعاطفة والخبرة الإنسانية المشتركة، باستخدام القدرات الفريدة للواقع المختلط لخلق تجربة شخصية ورنانة بعمق لكل مشاهد.
تمتد آثار الواقع المختلط إلى ما هو أبعد من المسرح. تستكشف الصناعات التي تتراوح من التعليم والرعاية الصحية إلى التصنيع والتصميم إمكانات هذه التكنولوجيا. تخيل الجراحين يتدربون على إجراءات معقدة على مرضى افتراضيين، أو المهندسين المعماريين يتصورون المباني في سياقات العالم الحقيقي، أو المهندسين يتعاونون في التصميمات في فضاء رقمي مشترك. الاحتمالات لا حدود لها عمليًا.
في حين أن "An Ark" يمثل خطوة كبيرة إلى الأمام في تطبيق الواقع المختلط، إلا أن التحديات لا تزال قائمة. لا تزال تكلفة التكنولوجيا تشكل حاجزًا أمام التبني على نطاق واسع، وهناك حاجة إلى معالجة المخاوف بشأن الخصوصية وأمن البيانات. ومع ذلك، مع استمرار تطور التكنولوجيا وزيادة إمكانية الوصول إليها، فإن الواقع المختلط مهيأ لتغيير الطريقة التي نتفاعل بها مع العالم من حولنا.
يقدم "An Ark" لمحة عن هذا المستقبل، وهو مستقبل تتلاشى فيه الحدود بين العالمين المادي والرقمي، وحيث تعزز التكنولوجيا الاتصال البشري بدلاً من أن تحل محله. إنه مستقبل حيث يمكن لإيان ماكيلين أن ينظر إليك في عينيك، حتى لو لم يكن موجودًا حقًا، ويدعوك في رحلة إلى قلب معنى أن تكون إنسانًا.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment