هدد دونالد ترامب بمنع شركة إكسون موبيل من الاستثمارات المستقبلية في فنزويلا بعد أن اعتبر الرئيس التنفيذي للشركة، دارين وودز، أن البلاد "غير قابلة للاستثمار" في ظل إطارها القانوني الحالي. وقد جرى هذا التبادل خلال اجتماع في البيت الأبيض يوم الجمعة الماضي حيث حث ترامب كبرى شركات النفط الأمريكية على استثمار 100 مليار دولار لتنشيط صناعة النفط الفنزويلية المتعثرة في أعقاب الإطاحة المحتملة بنيكولاس مادورو.
ركز تقييم وودز، الذي تم تقديمه أمام ما لا يقل عن 17 من كبار المسؤولين التنفيذيين في مجال النفط، على الحاجة إلى إصلاحات قانونية كبيرة لجعل فنزويلا وجهة استثمارية جذابة. ويتناقض هذا الموقف بشكل حاد مع رؤية ترامب لفنزويلا ما بعد مادورو باعتبارها مهيأة للاستثمار النفطي الأمريكي.
يحمل الحظر المحتمل لشركة إكسون موبيل من المشاريع الفنزويلية تداعيات كبيرة على السوق. فنزويلا، على الرغم من اضطراباتها الاقتصادية والسياسية الحالية، تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم. ومع ذلك، فقد أدت سنوات من سوء الإدارة والفساد والعقوبات الأمريكية إلى شل إنتاجها النفطي. في عام 2023، بلغ متوسط إنتاج النفط في فنزويلا حوالي 700 ألف برميل يوميًا، وهو جزء صغير من ذروة إنتاجها التي تجاوزت 3 ملايين برميل يوميًا في أواخر التسعينيات. إن استثمارًا بقيمة 100 مليار دولار، كما اقترح ترامب، يمكن أن يعزز الإنتاج نظريًا بشكل كبير، مما قد يؤثر على أسعار النفط العالمية وديناميكيات العرض.
تاريخ إكسون موبيل في فنزويلا معقد. كانت للشركة، إلى جانب شركات النفط العالمية الأخرى مثل كونوكو فيليبس وشيفرون، عمليات كبيرة في البلاد لعقود. ومع ذلك، في عهد هوغو شافيز، قامت فنزويلا بتأميم جزء كبير من صناعة النفط، مما أدى إلى نزاعات وقضايا تحكيم. مُنحت إكسون موبيل حوالي 1.6 مليار دولار كتعويض عن تأميم أصولها. ولا تزال شيفرون هي شركة النفط الأمريكية الكبرى الوحيدة التي لا تزال تعمل في فنزويلا، وإن كان ذلك بموجب تنازلات صارمة من العقوبات الأمريكية.
مستقبل صناعة النفط في فنزويلا لا يزال غير مؤكد. في حين أن تغيير الحكومة يمكن أن يفتح الباب أمام الاستثمار الأجنبي، إلا أن إصلاحات قانونية وتنظيمية كبيرة ستكون ضرورية لجذب شركات مثل إكسون موبيل. لا تزال المخاطر السياسية عالية، وأي استثمار سيتطلب دراسة متأنية للعقوبات وحقوق الملكية والاستقرار العام للبلاد. إن تهديد ترامب بمنع إكسون موبيل يسلط الضوء على التفاعل المعقد بين الجغرافيا السياسية والمصالح التجارية وتحديات الاستثمار في المناطق غير المستقرة سياسياً.
Discussion
Join the conversation
Be the first to comment